الآية. وقرأ حمزة والكسائي: {ما لها} أي: الصيحة {من فواق} بضم الفاء ، والباقون بفتحها ، وهما لغتان بمعنى واحد وهو الزمان الذي بين حلبتي الحالب ورضعتي الراضع والمعنى: ما لها من توقف قدر فواق ناقة ، وفي الحديث:"العبادة قدر فواق ناقة"وهذا في المعنى كقوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} (الأعراف: (
وقال ابن عباس: ما لها من رجوع من أفاق المريض إذا رجع إلى صحته وإفاقة الناقة ساعة يرجع اللبن إلى ضرعها يقال: أفاقت الناقة تفيق إفاقة ، رجعت واجتمعت الفيقة في ضرعها ، والفيقة اللبن الذي يجتمع بين الحلبتين ، وهو أن يحلب الناقة ثم يترك ساعة حتى يجتمع اللبن فما بين الحلبتين فواق أي: العذاب لا يمهلهم بذلك القدر.
{وقالوا} أي: كفار مكة استهزاءً لما نزل قوله تعالى في الحاقة: {فأما من أوتي كتابه بيمينه} (الحاقة: (
{وأما من أوتي كتابه بشماله} (الحاقة: (
{ربنا} أي: يا أيها المحسن إلينا {عجل لنا قطنا} أي: كتاب أعمالنا في الدنيا {قبل يوم الحساب} وقال سعيد بن جبير: يعنون حظنا ونصيبنا من الجنة التي تقول ، وقال مجاهد والسدي: يعنون عقوبتنا ونصيبنا من العذاب ، قال عطاء: قاله النضر ابن الحارث وهو قوله: {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء} (الأنفال: (
وقال مجاهد: قطنا حسابنا ، يقال لكتاب الحساب: قط ، وقال أبو عبيدة والكسائي: القط الكتاب بالجوائز ويجمع على قطوط وقططة ، كقرد وقرود وقردة ، وفي القلة على أقطة وأقطاط ، كقدح وأقدحة وأقداح ، إلا أن أفعلة في فعل شاذ.
ولما أن القوم تعجبوا من أمور ثلاثة أولها: من أمر النبوات وإثباتها كما قال تعالى: {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب} (ص: (