واختلف العلماء بأخبار الأنبياء في سبب ذلك وسأذكر ما قاله المفسرون ثم أتبعه بفصل فيه ذكر نزاهة داود عما لا يليق بمنصبه (صلى الله عليه وسلم) لأن منصب النبوة أشرف المناصب وأعلاها فلا ينسب إليها إلا ما يليق بها ؛ وأما ما قال المفسرون (1) إن داود تمنى يوماً من الأيام منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وذلك أنه كان قد قسم الدهر ثلاثة أيام يوم يقضي فيه بين الناس ويوم يخلو فيه لعبادة ربه ويوم لنسائه وأشغاله.
وكان يجد فيما يقرأ من الكتب فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، فقال يا رب أرى الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي فأوحى الله تعالى إليه أنهم ابتلوا ببلايا لم تبتل بها فصبروا عليها ابتلي إبراهيم بنمرود وذبح ابنه وابتلي إسحاق بالذبح وبذهاب بصره وابتلي يعقوب بالحزن على يوسف.
فقال داود رب لو ابتليتني بمثل ما ابتليتهم صبرت أيضاً فأوحى الله ّ إنك مبتلى في شهر كذا في يوم كذا فاحترس.
(1) قوله وأما ما قاله المفسرون إلخ لم يذكر جوابه وقد ذكره صاحب الكشاف فقال بعد ذكر القصة فهذا ونحوه ما يقبح أن يحدث به عن بعض المتسمين بالصلاح من أبناء المسلمين فضلا عن بعض أعلام الأنبياء ا ه.