أي كذب وافتعال {أأنزل عليه الذكر} أي القرآن {من بيننا} أي يقول أهل مكة ليس هو بأكبرنا ولا أشرفنا قال الله تعالى: {بل هم في شك من ذكري} أي وحيي وما أنزلت {بل لما يذوقوا عذاب} أي لو ذاقوه لما قالوا هذا القول.
{أم عندهم خزائن رحمة ربك} يعني مفاتيح النبوة يعطونها من شاؤوا {العزيز} أي في ملكه {الوهاب} الذي وهب النبوة لمحمد (صلى الله عليه وسلم) {أم لهم ملك السماوات والأرض وما بينهما} أي ليس لهم ذلك {فليرتقوا في الأسباب} يعني إن ادعوا شيئاً من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصهلم إلى السماء ليأتوا منها بالوحي إلى من يختارون.
وقيل أراد بالأسباب أبواب السماء وطرقها من سماء إلى سماء وهذا أمر توبيخ وتعجيز {جند ما هنالك} أي هؤلاء الذين يقولون هذا القول جند ما هنالك {مهزوم} أي مغلوب {من الأحزاب} يعني أن قريشاً من جملة الأجناد الذين تجمعوا وتحزبوا على الأنبياء بالتكذيب فقهروا وأهلكوا أخبر الله سبحانه وتعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) وهو بمكة أنه سيهزم جند المشركين فجاء تأويلها يوم بدر وهناك إشارة إلى مصارعهم ببدر ثم قال معزياً لنبيه (صلى الله عليه وسلم) {كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذي الأوتاد} قال ابن عباس: ذو البناء المحكم.
وقيل ذو الملك الشديد الثابت والعرب تقول هو في عز ثابت الأوتاد يريدون بذلك أنه دائم شديد وقال الأسود بن يعفر:
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة ...
في طل ملك ثابت الأوتاد
وقيل ذو قوة وأصل هذا أن بيوتهم تثبت بالأوتاد ، وقيل ذو القوة والبطش.