والثاني: أن زوجته جرادة كانت آثَرَ النِّساءِ عنده ، فقالت له يوماً: إن أخي بينه وبين فلان خصومة ، وإنِّي أُحِبُ أن تَقْضِيَ له ، فقال: نعم ، ولم يفعل فابتُليَ لأجل ما قال ، قاله السدي.
والثالث: أن زوجته جرادة كان قد سباها في غَزاةٍ له ، وكانت بنتَ مَلِك فأسلمتْ ، وكانت تبكي عنده بالليل والنهار ، فسألها عن حالها ، فقالت: أذْكُر أبي وما كنتُ فيه ، فلو أنك أَمَرْتَ الشياطين فصوروا صورته في داري فأتسليَّ بها ، [ففعل] ، فكانت إذا خرج سليمان ، تسجد له هي وولائدها [أربعين صباحاً ، فلمّا عَلِم سليمان ، كسر تلك الصورة ، وعاقب المرأة وولائدها] ثم تضرَّع إِلى الله تعالى مستغفراً ممّا كان في داره ، فسُلِّط الشيطانُ على خاتمه ،[هذا قول وهب بن منبّه.
والرابع: أنه احتجب عن الناس ثلاثة أيام ، فأوحى اللهُ تعالى إِليه: ياسليمان ، احتجبتَ عن الناس ثلاثةَ أيّام ، فلم تنظرُ في أُمور عبادي ولم تُنْصِف مظلوماً من ظالم؟! فسلّط الشيطان على خاتمه]، قاله سعيد ابن المسيب.
والخامس: أنه قارَبَ امرأةً من نسائه في الحيض أو غيره ، قاله الحسن.
والقول الثاني: أن المراد بالجسد الذي أُلقي على كرسيّه أنه وُلد [له ولد] فاجتمعت الشياطين ، فقال بعضهم لبعض: إِن عاش له ولد ، لم ننفكَّ من البلاء ، فسبيلُنا أن نقتُلَ ولده أو نَخْبِلَه ، فعَلِم بذلك سليمان ، [فأمر السَّحاب] فحمله ، وعدا ابنه في السحاب خوفاً من الشياطين ، فعاتبه الله تعالى على تخوُّفه من الشياطين ، ومات الولد فأُلقي على كرسيه ميتاً جسداً.
قاله الشعبي.
والمفسرون على القول الأول.
ونحن نذكُر قصة ابتلائه على قول الجمهور.
الإِشارة إلى ذلك:
اختلف العلماء في كيفية ذهاب خاتم سليمان على قولين:
أحدهما: أنه كان جالساً على شاطئ البحر ، فوقع منه في البحر ، قاله عليّ رضي الله عنه.
والثاني: أن شيطاناً أخذه ، وفي كيفية ذلك أربعة أقوال.