والثاني: أنه ذو البِناء المُحْكَم ، روي عن ابن عباس أيضاً ، وبه قال الضحاك ، والقرظي ، واختاره ابن قتيبة ، قال: والعرب تقول: هُمْ في عزٍّ ثابتِ الأوتاد ومُلكٍ ثابتِ الأوتاد ، يريدون أنه دائم شديد ، وأصل هذا ، أن البيت [من بيوتهم] يثبتُ بأوتاد ، قال الأسود بن يَعْفُرَ:
[ولقد غَنُّوا فيها بِأَنْعَمِ عِيشَةٍ] ...
في ظِلِّ مُلْكٍ ثَابِتِ الأَوْتادِ
والثالث: أن المراد بالأوتاد: الجنودُ ، رواه عطية عن ابن عباس ، وذلك أنهم كانوا يَشُدُّونَ مُلكه ويُقَوُّون أمره كما يقوِّي الوَتِدُ الشيءَ.
والرابع: أنه كان يبني مَناراً يذبح عليها الناس.
والخامس: أنه كان له أربع أسطوانات ، فيأخذ الرَّجُلَ فيمُدُّ كلَّ قائمة إِلى أُسْطوانة فيعذِّبه.
روي القولان عن سعيد بن جبير.
والسادس: أنه كانت له أوتاد وأرسان وملاعب يُلعَب له عليها ، قاله عطاء ، وقتادة.
ولمّا ذكر المكذّبين ، قال: {أولئك الأحزابُ} فأعَلمنا أن مشركي قريش من هؤلاء ، وقد عذِّبوا وأُهلكوا ، {فَحَقَّ عِقَاِب} ، أثبت الياء في الحالين يعقوب.
{وما ينظرُ} أي: وما يَنتظر {هؤلاء} يعني كفار مكة {إلاَّ صَيْحَةً واحدة} وفيها قولان:
أحدهما: أنها النفخة الأولى ، قاله مقاتل.
والثاني: النفخة الأخيرة ، قاله ابن السائب.
وفي الفَواق قراءتان: قرأ حمزة ، وخلف ، والكسائي: بضم الفاء ، وقرأ الباقون: بفتحها ، وهل بينهما فرق أم لا؟ فيه قولان:
أحدهما: أنهما لغتان بمعنى واحد ، وهو معنى قول الفراء ، وابن قتيبة ، والزجاج.