وقال قتادة:"أمر سليمان ببناء المقدس ، فقيل له: ابْنِه ، ولا يُسمع فيه صوت حديد . فطلب (علم ذلك فلم يقدر عليه ، فقيل له: إن شيطاناً في البحر يقال له صخر ، سيد الماردين . قال: فطلبه) . وكانت عين في البحر يَرُدها ذلك الشيطان في كل سبعة أيام مرة فنزح ماؤها وجُعل فيه خمر . فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر ، فقال: إنَّكِ لشراب طيب ، إلا أنك لتصبين الحليم وتزيدين الجاهل جهلاً!) ثم شربها حتى غلبت على عقله."
قال: فأُرِيَ
الخاتم ، أو ختم به بين كتفيه فَذُلَّ - وكان ملك سليمان في خاتمه - فقال: إنا قد أمِرْنَا ببناء هذا البيت ، وقيل: لنا: لا يسمعن فيه صوت حديد . قال: فأتى إلى بيض الهدهد فجعل عليه زجاجة ، فجاء الهدهد فدار حولها ، فجعل يرى بيضه ولا يقدر (عليه فذهب فجاء) بالماس فوضعه على الزجاج فقطعها به حتى أفضى إلى بيضه . فأخذوا الناس فجعلوا يقطعون به الحجارة . فكان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء لم يدخل بخاتمه ، فانطلق يوماً إلى الحمام وذلك الشيطان معه - وذلك عند مفارقة ذنب قارفه بعض نسائه - قال: فدخل الحمام ، وأعطى الشيطان خاتمه ، فألقاه في البحر فالتقمته سمكة ، ونُزِعَ ملك سليمان منه ، وأُلقِي على الشيطان شبه سليمان فجاء فقعد على كرسيه ، وسُلِّطَ على مُلك سليمان كله غير نسائه . فكان يقضي بين الناس ينكرون منه أشياء حتى قالوا: لقد فتن سليمان الله . وكان (فيهم رجل فيه قوة) ، فقال: والله لأجربنه فقال له: يا نبي الله - وهو لا يرى إلا أنه نبي - أحدنا تصيبه الجنابة (من الليل) في الليلة الباردة فيدع الغسل مستمداً حتى تطلع الشمس ، أترى عليه بأساً ؟ قال: لا .
قال: فبينما هو كذلك أربعين ليلة حتى وجد نبي الله سليمان خاتمه في بطن سمكة فأقبل فجعل لا يستقبله جني ولا طير إلا سجد له حتى انتهى إليهم"."