وهو بمعنى: ليتدبروا.
فأدغمت التاء في الدال ، وشددت.
ثم قوله عز وجل: {وَلِيَتَذَكَّرَ} يعني: وليتعظ بالقرآن {أُوْلُو الألباب} يعني: ذوو العقول من الناس.
{وَوَهَبْنَا لداود سليمان} يعني: أعطينا لداود سليمان.
وروي عن ابن عباس أنه قال: أولادنا من مواهب الله عز وجل.
ثم قرأ: و {لِلَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذكور} [الشورى: 49] فوهب الله تعالى لداود سليمان {نِعْمَ العبد إِنَّهُ أَوَّابٌ} يعني: مقبلاً إلى طاعة الله تعالى.
قوله عز وجل: {إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بالعشى} يعني: في آخر النهار {الصافنات الجياد} يعني: الخيل.
قال الكلبي ومقاتل: صفن الفرس إذا رفع إحدى رجليه ، فيقوم على طرف حافره.
وقال أهل اللغة: الصافن الواقف من الخيل.
وفي الخبر:"مَنْ أَحَبَّ أنْ يَقُومَ لَهُ الرِّجَالُ صُفُوفاً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ"يعني: يديمون له القيام ، والجياد الحسان.
ويقال: الإسراع في المشي.
وقال ابن عباس في رواية الكلبي: إن أهل دمشق من العرب ، وأهل نصيبين جمعوا جموعاً ، وأقبلوا ليقاتلوا سليمان ، فقهرهم سليمان ، وأصاب منهم ألف فرس عراب ، فعرضت على سليمان الخيل ، فجعل ينظر إليها ، ويتعجب من حسنها ، حتى شغلته عن صلاة العصر ، وغربت الشمس ، ثم ذكرها بعد ذلك ، فغضب ، وقال: {رُدُّوهَا عَلَيَّ} ، فضرب بسوقها ، وأعناقها بالسيف ، حتى خرّ منها تسعمائة فرس ، وهي التي كانت عرضت عليه ، وبقيت مائة فرس لم تعرض عليه كما كان في أيدي الناس الآن من الجياد ، فهو من نسلها أي: من نسل المائة الباقية.