وكتاب الله تعالى لم يأت فيه تفصيل للقصة ، ولهذا انطلقت الخيالات تنسج قصصا في سبب بلائه وفي سبب حلقه على زوجه ، منها ما هو باطل لا يصح اعتقاده ومنها ما هو ضعيف واهن .
يقول أبو بكر ابن العربي:"ما ذكره المفسرون من أن إبليس كان له مكان في السماء السابعة ، وأنه طلب من ربه أن يسلطه على أيوب فقال له: قد سلطتك على أهله وماله . . إلخ إن هذا قول باطل ، لأن إبليس أهبط منها بلعنة الله وسخطه ، فكيف يرقى إلى محل الرضا ، ويجول في مقامات الأنبياء ، ويخترق السماوات العلى!!"
إن هذا لخطب من الجهالة عظيم .
وأما قولهم: إن الله تعالى قال له: هل قدرت من عبدي أيوب على شيء؟ فباطل قطعا ، لأن الله عز وجل لا يكلم الكفار الذين هم من جند إبليس اللعين ، فكيف يكلم من تولى إضلالهم؟!
وأما قولهم: إن الله قال قد سلطتك على ماله وولده ، فذلك ممكن في القدرة ، ولكنه بعيد في هذه القصة ، وكذلك قولهم: إنه نفخ في جسده حين سلطه عليه فهو أبعد ، والباري سبحانه قادر على أن يخلق ذلك كله من غير أن يكون للشيطان كسب فيه حتى تقر له - لعنة الله عليه - عين بالتمكن من الأنبياء في أموالهم ، وأهليهم ، وأنفسهم .
وأما قولهم: إنه قل لزوجته أنا إله الأرض ، ولو تركت ذكر الله وسجدت لي لعافيته . . فاعلموا أنه لو عرض لأحدكم وبه ألم وقال هذا الكلام ، ما جاز عنده أن يكون إلها في الأرض ، وأنه يسجد له ، وأنه يعافى من البلاء ، فكيف أن تستريب زوجة نبي؟ ولو كانت زوجة سوادي أو فدم بربري ما ساغ ذلك عندها"."