ولهذا يضرب به المثل في الصبر .
اللطيفة السادسة: روى البخاري والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"بينما أيوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب ، فجعل يحثي في ثوبه ، فناداه ربه يا أيوب: ألم أكن أغنيك عما ترى؟ قال: بلى يا رب ، ولكن لا غنى لي عن بركتك".
قال بعض العلماء: حين صبر أيوب أكرمه الله بالمال الوفير ، والأجر الجزيل ، وعوضه عن الأهل والولد ، بضعفهم وبارك فيهم كما قال تعالى: {فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين} [الأنبياء: 84] .
الأحكام الشرعية
الحكم الأول: ما هو سبب حلف أيوب عليه السلام بضرب أهله؟
دل ظاهر قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} على أن أيوب عليه السلام كان قد صدر منه يمين على ضرب أهله ، ويقول المفسرون إنه حلف لئن شفاه الله ليجلدن زوجته مائة جلدة ، فأمره الله أن يأخذ قبضة من حشيش ، أو حزمة من الخلال والعيدان ، فيضرب بها ليبر بيمينه ولا يحنث ، ولم تذكر الآية سبب هذا الحلف ، وقد ذكر بعض المفسرين كلاما طويلا في سبب هذا اليمين ، فقيل: إن امرأة أيوب كانت تخدمه وضجرت من طول مرضه ، فتمثل لها الشيطان بصورة طبيب ، وجلس في طريقها فقالت له: يا عبد الله إن هاهنا إنسانا مبتلى ، فهل لك أن تداويه؟ قال: نعم إن شاء شفيته ، على أن يقول إذا برأ: أنت شفيتني ، فجاءت إلى أيوب فأخبرته فقال: ذاك الشيطان ، لله علي إن شفاني الله أن أجلدك مائة جلدة .
وزعم بعضهم أن إبليس لقي زوجه أيوب فقال لها: أنا الذي فعلت بأيوب ما فعلت ، وأنا إله الأرض ، ولو سجدت لي سجدة واحدة لرددت عليه أهله وماله ، فجاءت فأخبرت أيوب فأقسم أن يضربها إن عافاه الله .