فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 383124 من 466147

اللطيفة الثالثة: قوله تعالى: {أني مسني الشيطان} أسند الضر الذي أصابه في جسمه وأهله ، وماله ، إلى الشيطان أدبا مع الله تعالى ، مع أن الفاعل الحقيقي هو الله رب العالمين ، فالخير والشر ، والنفع والضر ، بيد الله جل وعلا . ولكن لا ينسب الشر إلى الله وإنما ينسب إلى النفس أو الشيطان ، ولهذا راعى عليه السلام الأدب في ذلك فنسبه إلى الشيطان ، وهو على حد قول إبراهيم عليه السلام: {والذي هو يطعمني ويسقين * وإذا مرضت فهو يشفين} [الشعراء: 79 - 80] حيث نسب الإطعام إلى الله ونسب المرض إلى نفسه أدبا .

قال الزمخشري:"لما كانت وسوسته إليه ، وطاعته له فيما وسوس ، سببا فيما مسه الله به من النصب والعذاب نسبه إليه ، وقد راعى الأدب في ذلك حيث لم ينسبه إلى الله في دعائه ، مع أنه فاعله ولا يقدر عليه إلا هو".

اللطيفة الرابعة: سئل سفيان عن عبدين ، ابتلى أحدهما فصبر ، وأنعم على الآخر فشكر ، فقال: كلاهما سواء ، لأن الله تعالى أثنى على عبدين: أحدهما صابر ، والآخر شاكر ثناء واحدا فقال في وصف أيوب {نعم العبد إنه أواب} وقال وفي وصف سليمان {نعم العبد إنه أواب} [ص: 30] .

وفضل بعض العلماء: الغني الشاكر ، على الفقير الصابر ، لأن الغنى ابتلاء وفتنة ، والشاكر من عباد الله قليل

{وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] بخلاف الصابر فإنه كثير والمسألة فيها نظر .

اللطيفة الخامسة: يضرب المثل بصبر أيوب عليه السلام فيقال: (صبر كصبر أيوب) وقد صبر على البلاء في جسمه ، وأهله ، وولده مدة ثمان عشرة سنة على الراجح من الأقوال ، ويروى أن زوجه لما طلبت منه أن يدعو الله أن يشفيه سألها: كم مكثنا في الرخاء؟ قالت سبعين عاما ، فقال لها: ويحك كنا في النعيم سبعين عاما ، فاصبري حتى نكون في الضر سبعين عاما .

ويروى أنه قال لها: إني لأستحيي من الله أن أسأله أن يشفيني وما قضيت في بلائي ما قضيته في رخائي!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت