و (أيوب) عطف بيان، أو بدل من (عبدنا) بدل كل من كل.
ثانيا: قوله تعالى: {أني مسني الضر} [الأنبياء: 83] منصوب بنزع الخافض أي (بأني مسني) حكاية لكلامه الذي ناداه بسببه، ولو لم يحك قوله لقال: بأنه مسه، لأنه غائب.
ثالثا: قوله تعالى: {رحمة منا وذكرى} رحمة مفعول لأجله، ومثلها {وذكرى} أي لرحمتنا إياه وليتذكر أرباب العقول بما يحصل للصابر من الفضل والأجر.
رابعا: قوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا} عطف على {اركض} أو على {وهبنا} بتقدير قلنا خذ بيدك ضغثا.
قال الآلوسي:"والأول أقرب لفظا، وهو أنسب معنى، فإن الحاجة إلى هذا الأمر لا تكون إلا بعد الصحة واعتدال الوقت".
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: في قصة أيوب عليه السلام كان قد حصل له نوعان من البلاء: (المشقة الشديدة) بسبب زوال النعم والخيرات، وحصول المكروه و (الألم الشديد) في الجسم، ولما كان كل منهما قد لحق به وأصابه الضر بسببه، أحدهما مادي، والآخر جسدي، ذكر الله تعالى في الآية الكريمة لفظين (النصب) و (العذاب) ليقابل بذلك الضر الذي أصابه، فالنصب الضر في الجسد، والعذاب البلاء في الأهل والمال.
اللطيفة الثانية: وصف الله تعالى نبيه (أيوب) عليه السلام بالصبر، وأثنى عليه بقوله: {إنا وجدناه صابرا} مع أن أيوب كان قد اشتكى إلى ربه من الضر الذي أصابه فقال: {مسني الضر} في سورة الأنبياء [83] ، وقال هنا: {مسني الشيطان بنصب وعذاب} فدل ذلك على أن الشكوى إلى الله تعالى لا تنافي الصبر، وقد قال يعقوب عليه السلام: {إنمآ أشكو بثي وحزني إلى الله} [يوسف: 86] ولهذا مدحه الله بقوله: {نعم العبد إنه أواب} ولو كانت الشكوى إلى الله تعالى تنافي الصبر لما استحق هذا الثناء.