فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382994 من 466147

ومن الدلائل القوية التي اعتمد عليها فخر الدين الرازي في ضعف هذه الرواية قوله سبحانه عقيب ذكر الواقعة {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض} فمن البعيد جداً أن يوصف الرجل بكونه ساعياً في سفك دم أخيه المسلم بغير حق وبانتزاع زوجته منه ثم يقال: إنا فوضنا الخلافة إليه. وعندي أن ذلك عليه لا له لقوله تعالى {فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى} الخ فكأنه قيل له: إنا جعلناك تخلف من تقدمك من الأنبياء في الدعاء إلى الله وفي سياسة المدن ، أو تخلفنا كما يقال"السلطان ظل الله في الأرض"فاللائق بهذا المنصب السعي لإصلاح حال المسلمين وحفظ فروجهم ودمائهم وأموالهم لا السعي في تحصيل هو النفس بأي وجه يمكن ، فإن صاحبه المصر عليه ضال معرض عن إعداد الزاد ليوم المعاد. يحكى عن بعض خلفاء بني مروان أنه قال لعمر بن عبد العزيز أو الزهري: هل سمعت ما بلغنا؟ قال: وما هو؟ قال: بلغنا أن الخليفة لا يجري عليه القلم ولا يكتب عليه معصية. فقال: يا أمير المؤمنين ، الخلفاء أفضل أم الأنبياء ثم تلا هذه الآية. وحين تمم واقعة داود ونصحه وما فرض عليه في شأن الاستخلاف أشار إلى أن الأمور الدنيوية التابعة للحركات السماوية ليست واقعة على الجزاف ، وبمقتضى الطبائع ، ولكن لها غاية صحيحة فأجمل هذا المعنى أوّلاً بقوله {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك} الذي ذكر من خلق هذه الأشياء بلا غاية {ظن الذين كفروا} لأنهم بإنكارهم البعث جحدوا الجزاء الذي هو غاية التكليف {فويل للذين كفروا من النار} لأنهم بهذه العقيدة وقعوا في نار البعد والقطيعة فلم يستدلوا بالآفاق والأنفس على الصانع نظيره ما مر في آخر"آل عمران" {ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار} [الآية: 191] ثم صرح بالغاية قائلاً {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية."وأم"منقطعة بمعنى بل والهمزة للإنكار والمراد أنه لم بطل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت