قوله: {إِذْ دَخَلُواْ} : فيه وجهان ، أحدهما: أنه بدل مِنْ"إذ"الأولى . الثاني: أنَّه منصوبٌ ب"تَسَوَّرُوا"ومعنى تَسَوَّروا: عَلَوْا/ أعلى السُّورِ ، وهو الحائطُ ، غيرُ مهموزٍ كقولك: تَسَنَّم البعيرَ أَي: بَلَغَ سَنامَه . والضميرُ في"تَسَوَّروا"و"دخلوا"راجعٌ على الخصم لأنه جمعٌ في المعنى على ما تقدَّم ، أو على أنَّه مثنى ، والمثنى جمعٌ في المعنى ، وقد مضى الخلافُ في هذا محققاً .
قوله:"خَصْمان"خبرُ مبتدأ مضمرٍ أي: نحن خَصْمان ؛ ولذلك جاء بقولِه:"بَعْضُنا". ومَنْ قرأ"بعضهم"بالغَيْبة يُجَوِّز أن يُقَدِّرَه كذلك ، ويكون قد راعى لفظَ"خَصْمان"، ويُجَوِّزُ أنْ يُقَدِّرَ هم خصمان ليتطابَقَ . ورُوِي عن الكسائي"خِصْمان"بكسر الخاء . وقد تقدَّم أنه قرأها كذلك في الحج .
قوله:"بَغَى بَعْضُنا"جملةٌ يجوزُ أَنْ تكون مُفَسِّرَةً لحالِهم ، وأن تكونَ خبراً ثانياً .
قوله:"ولا تُشْطِطْ"العامَّةُ على ضَمِّ التاء وسكونِ الشينِ وكسرِ الطاءِ الأولى مِنْ أشْطَطَ يُشْطِطُ إشْطاطاً إذا تجاوز الحقَّ . قال أبو عبيدة:"شَطَطْتُ في الحُكْمِ ؛ وأَشْطَطْتُ فيه ، إذا جُرْتُ"فهو ممَّا اتفق فيه فَعَل وأَفْعَل ، وإنما فَكَّه على أحدِ الجائزَيْن كقولِه:"مَنْ يَرْتَدِدْ"وقد تقدَّم تحقيقُه . وقرأ الحسن وأبو رجاء وابنُ أبي عبلة"تَشْطُط"بفتح التاءِ وضَمِّ الطاءِ مِنْ شَطَّ بمعنى أشَطَّ كما تقدَّم . وقرأ قتادة"تُشِطَّ"مِنْ أشطَّ رباعياً ، إلاَّ أنه أدغم وهو أحد الجائزَيْن كقراءة مَنْ قرأ {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ} ، وعنه أيضاً"تُشَطِّطْ"بفتح الشين وكسرِ الطاءِ مُشَدَّدةً شَطَّطَ يُشَطِّطُ . والتثقيلُ فيه للتكثيرِ . وقرأ زر بن حبيش"تُشاطِطْ"من المفاعلة .