فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382196 من 466147

فلم يسأل فِي هذا الادعاء المدعى عليه به ، ولم يوجّه إليه أي حديث ، بل كان الحديث كله بين داود وبين صاحب الدعوى .. إذ يقول له معلقا على دعواه:

« لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ » .. وكان الموقف يقتضى أن يقول للمدعى عليه « لقد ظلمته بسؤال نعجته إلى نعاجك » !. فما جوابك على هذا ؟ .

لم يكن شيء من هذا .. بل لقد ذهب الخصمان ، دون أن يفصل بينهما فيما اختصما فيه .. ويخليان مكانهما للخصمين اللذين هما أولى منهما بهذا الموقف:

داود وخصمه ، الذي تمثّل له فِي خطيئته ..

وهنا يدرك داود أن هذين الخصمين ، إنما هما ابتلاء من اللّه سبحانه وتعالى له ، ليكشفا له عن أمر كان منه ، فيه مشابه كثيرة من هذه القضية التي بين يديه ، فيذكر هذا الأمر ، ويكون له من ذكره امتحان وابتلاء ، حيث يلتمس السبل فِي تخليص نفسه مما وقع فيه ، فلا يجد إلا التوبة إلى اللّه ، والاستغفار لذنبه ، وهو فِي ذلك المقام يتقلب على جمر من الحسرة والندم ، قد كربه الكرب واستبد به الجزع على ما فرّط فِي جنب اللّه .. إنه أعرف بربه ، وبجلاله وعظمته ، وقدرته ، وبالنعم السابغة التي أضفاها عليه ، ثم هو أعرف بما للّه من غيرة على حرماته ، كما هو أعرف بما للّه من حساب لأوليائه على صغائرهم ، وهم فِي هذا المقام الكريم الذي أنزلهم فيه ..

ومن هنا كان داود فِي فتنة قاسية ، وابتلاء عظيم ، بعد أن كشفت له تلك القضية عن حال من أحواله ، لا يرضاه عنه ربه ، فغامت نفسه ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت .. وقد ظل هكذا فِي كرب وبلاء عظيمين ، يستغفر ربه ، ويذرف دموع الندم ، إلى أن تلقى إشارة السماء بمغفرة اللّه سبحانه وتعالى له ، ورضوانه عنه ، وإحسانه إليه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت