ومنهم من قال هو قوله تعالى: {إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ} [ص: 14] كقوله {تالله إِن كُنَّا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [الشعراء: 97] . وقوله: {والسمآء والطارق وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الطارق النجم الثاقب إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 14] .
ومنهم من قال هو قوله: {كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم} [الأنعام: 6] ، ومن قال هذا قال: إن الأصل لكم أهلكنا ولما طال الكلام ، حذفت لام القسم ، فقال: كم أهلكنا بدون لام.
قالوا: ونظير ذلك قوله تعالى: {والشمس وَضُحَاهَا} [الشمس: 1] لما طال الكلام بين القسم والمقسم عليه ، الذي هو قد أفلح من زكاها ، حذفت منه لام القسم.
ومنهم من قال: إن المقسم عليه هو قوله: ص قالوا معنى ص صدق رسول الله والقرآن ذي الذكر. وعلى هذا فالمقسم عليه هو صدقه صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من قال المعنى: هذه ص أي السورة التي أعجزت العرب ، {والقرآن ذِي الذكر} إلى غير ذلك من الأقوال التي لا يخفى سقوطها.
وقال بعض العلماء إن المقسم عليه محذوف ، واختلفوا في تقديره ، فقال الزمخشري في الكشاف ، التقدير {والقرآن ذِي الذكر} إنه لمعجز ، وقدره ابن عيطة وغيره فقال: {والقرآن ذِي الذكر} ما الأمر كما يقوله الكفار ، إلى غير ذلك من الأقوال.
قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: الذي يظهر صوابه بدليل استقراء القرآن: أن جواب القسم محذوف وأن تقديره {والقرآن ذِي الذكر} ما الأمر كما يقوله الكفار ، وأن قولهم المقسم على نفيه شامل لثلاثة أشياء متلازمة.
الأول: منها أن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل من الله حقاً وأن الأمر ليس كما يقول الكفار في قوله تعالى عنهم: {وَيَقُولُ الذين كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً} [الرعد: 43] .