إلاَّ الَّذينَ ءَامَنُوا وَعَملُوا الصالحات منهم فانهم يتحامون عن البغي والعدوان {} منهم فانهم يتحامون عن البغي والعدوان {وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ} أي وهو قليل جداً فقليل خبر مقدم و {هُمْ} مبتدأ وما زائدة ، وقد جاءت المبالغة في القلة من التنكير وزيادة ما الإبهامية ويتضمن ذلك التعجب فإن الشيء إذا بولغ فيه كان مظنة للتعجب منه فكأنه قيل: ما أقلهم ، والجملة اعتراض تذييلي ، وقرئ {لَيَبْغِى} بفتح الياء على تقدير حذف النون الخفيفة وأصله ليبغين كما قال طرفة بن العبد:
اضرب عنك الهموم طارقها...
ضربك بالسيف قونس الفرس
يريد اضربن ، ويكون على تقدير قسم محذوف وذلك القسم وجوابه خبر لأن ، وعلى قراءة الجمهور اللام هي الواقعة في خبر ان وجملة {يبغي} الخ هو الخبر ، وقرئ {ليبغ} بحذف الياء للتخفيف كما في قوله تعالى: {واليل إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] وقوله:
محمد تفد نفسك كل نفس...
إذا ما خفت من أمر تبالا
والظاهر أن قوله تعالى: {وَإِنَّ كَثِيراً مّنَ الخلطاء} الخ من كلام داود عليه السلام تتمة لما ذكره أولاً وقد نظر فيه ما كان عليه التداعي كما هو ظاهر التعبير بالخلطاء فإنه غالب في الشركاء الذين خلطوا أموالهم في الماشية وجعل على وجه استعارة النعجة ابتداء تمثيل لم ينظر فيه إلى ما كان عليه التداعي كأنه قيل: وان البغي أمر يوجد فيما بين المتلابسين وخص الخلطاء لكثرته فيما بينهم فلا عجب مما شجر بينكم وترتب عليه قصد الموعظة الحسنة والترغيب في إيثار عادة الخلطاء الذين حكم لهم بالقلة وأن يكره إليهم الظلم والاعتداء الذي عليه أكثرهم مع التأسف على حالهم وأن يسلى المظلوم عما جرى عليه من خليطة وأن له في أكثر الخلطاء أسوة أو كأنه قيل: إن هذا الأمر الذي جرى بينكما أيها الخليطان كثيراً ما يجرى بين الخلطاء فينظر فيه إلى خصوص حالهما ، قال في الكشف: والمحمل الأظهر هذا.