وقد تعرض الزمخشري لما تقدم في هذا الآي ، فأجاب عن ذلك بما جرى فيه على شنيع المرتكب وسوء الأدب ، بناء على استبداد العبيد ، وفعلهم ما لا يرضاه الخالق سبحانه ولا يريد ، فجعل لله شركاء ، وأفرد العباد بأفعالهم واستبداداً أو ملكاً ، فأجاب بناء على ما اتصل ، وما وفق في هذا الموضوع لوجه المطابقة ولا حصل ، فإن قلت كيف تطابق قوله: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ) حتى عطف أحدهم على صاحبه؟ ثم (قال) : قلت: كأنه قال لنبيه صلى الله عليه وسلم ، اصبر على ما يقولون ، وعظم أمر معصية (الله) في أعينهم بذكر قصة داود ، وهو أنه نبي من أنبياء الله تعالى قد أولاه ما أولاه من النبوة والملك لكرامته عليه ورأفته لديه ، ثم ذل ذله فبعث الله الملائكه ووبخه عليها على طريق التمثيل والتعريض ، حتى فطن لما وقع فيه فاستغفر ربه ، وأناب ، ووجد منه ما يحكي من بكاءه الدائم. وغمه الواصب ، ونقش جنايته في بطن كفه حتى لا يزال مجدداً للندم عليها ، فما الظن بكم مع كفركم ومعاصيكم؟ أو قال له صلى الله عليه وسلم: اصبر على ما يقولون ، وصن نفسك ، وحافظ عليها إن تذل فيما كلفت من مصابرتهم وتحمل آذاهم ، وأذكر أخاك داود وكرامته على الله كيف ذل تلك الذلة اليسيرة فلقي من توبيخ الله ونسبته