فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381679 من 466147

وأما تخصيص السور الثلاث بتعيين ما ورد فيهما فلما نذكره من الوجه الحامل والمناسبة في النظم ، أما سورة ص فوجه إختصاصها فيها إلتئام نظم الآية بما تقدمها ، وإرتباط قوله تعالى فيها: (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ) (ص: 17) ، بما اتصل به من قوله (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) بيان النظم في ذلك وإلتئامه أوضح إلتئام ، إن الله سبحانه لما ذكر حال العتاة من كفار قريش وشنيع مقالهم لنبيه ، صلى الله عليه وسلم ، من لدن قولهم (سَاحِرٌ كَذَّابٌ) (ص: 4) إلى ختمهم ما ذكر تعالى من سوء مراجعتهم بقولهم إستهذاء وتكذيباً: (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ) (ص: 16) أتبع ذلك ملاطفة وتأنيساً لنبيه ، صلى الله عليه وسلم ، بقوله: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) (ص: 17) (تذكيراً له بأن الجاري من ذلك إنما هو على ما شاءه لهم في أزله وقدره عليهم ، فليس خارجاً عن إرادته ، فكأنه يقول لنبيه ، عليه السلام ، أصبر على ما) يرد منهم وما يقولونه فإنه مرادي منهم في سابق قدري ، ولو شئت لهديت قلوبهم وسخرتها لإجابتك ، فقد سخرت الجبال مع داود والطير وإلنت له الحديد وقبل الادمي ألين وأقرب: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) (السجدة: 13) فإذا علمت أن قلوبهم بيدي اقلبها كيف شئت ، فأصبر على ما يقولون ، واعتبر بما سخرته لداود وأقتد لما منحته من الايد والقوة ، فهذا وجه النظم والارتباط في هذه الآي ، والله أعلم.

وقد تعرض أبو الفضل بن الخطيب في تفسيره الكبير لتوجيه النظم فيما قدمناه فقال: إن قيل أي تعلق بين قوله تعالى: (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ) : (( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ) قولنا: من وجوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت