لطيفة أخرى:
قوله تعالى: (وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ *اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) (ص: 16 - 17) وفي سورة الأحقاف: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) (الأحقاف: 35) وفي سورة القلم: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ) (القلم: 48) ، ورد في هذه السور الثلاث أمره صلى الله عليه وسلم بالصبر ، محالا في الأولى عل الاعتبار بحال داود وأبنائه وفي الثانية: على أولي العزم في أهتدائه وأقتدائه ، وفي الثالثة منبهاً بالجار لذي النون في مغاضبته وندائه ، والمتردد في غير هذه الآي إنما هو أمره ، عليه السلام ، فاصبر غير مناط بذكر أحد من الرسل ، كقوله تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ) (النحل: 127) ، وكقوله: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ) (الكهف: 28) ، وقوله: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ) (ق: 39) ، وقوله: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا) (الطور: 48) ، إلى غير هذا من الآي ، فللسال أن يسأل عن وجه ذلك؟ وعن اختصاص كل سورة من الثلاث بما ورد فيها إذ ليست الإحالة فيها على حد سواء؟ فهذان سؤالان.