فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366555 من 466147

قال ابن كثير: هذا أيضاً مقام رفيع في العظمة ، وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي . فسمع أهل السماوات كلامه ، أرعدوا من الهيبة ، حتى يلحقهم مثل الغشي . قاله ابن مسعود رضي الله عنه ، ومسروق ، وغيرهما .

قال الزمخشري: فإن قلت: بم اتصل قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} ولأي شيء وقعت حتى غاية ؟ قلت: بما فهم من هذا الكلام ، من أن ثم انتظاراً للإذن وتوقعاً وتمهلاً وفزعاً من الراجين للشفاعة والشفعاء ، هل يؤذن لهم أو لا يؤذن ، وأنه لا يطلق الإذن إلا بعد ملي من الزمان وطول من التربص ، ومثل هذه الحال دل عليه قوله عز وجل: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً} [النبأ: 37 - 38] . أي: وإذا كانت الشفاعة لمن أذن له بهذا الحال ، عظمة وسموّاً من ذي الجلال ، فأنّى ينالها جماد لا يعقل ، لاسيما وهو عدو للكبير المتعال ، فتبين كذبهم فيهم أنهم شفعاء ، وحرمانهم من مقامها ، بأجلى بيان وأفصح مقال .

وفي الآية تأويل آخر ، وهو أن معنى قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} أي: عن قلوب المشركين عند الاحتضار ، ويوم القيامة إذا تنبهوا مما كانوا فيه من الغفلة في الدنيا ، ورجعت إليهم عقولهم يوم القيامة ، قالوا ماذا قال ربكم ؟ فقيل لهم الحق وأخبروا به مما كانوا عنه لاهين في الدنيا . قال مجاهد: {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ} أي: كشف عنها الغطاء يوم القيامة . وقال الحسن: أي: كشف عما فيها من الشك والتكذيب . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا عند الموت ، أقرّوا حين لا ينفعهم الإقرار . واختار ابن جرير القول الأول ، وهو أن الضمير عائد إلى الملائكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت