وذلك إما ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم في الشهوات ، أو ببني آدم حينما رأى ما ركب فيهم من الشهوة والغضب .
{فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} أي: ما كان له عليهم من تسليط واستيلاء بالوسوسة والاستغواء ، إلا لغرض صحيح وحكمة بينة ، وذلك أن يتميز المؤمن بالآخرة من الشاك فيها ، وعلل التسليط بالعلم . والمراد ما تعلق به العلم . قاله الزمخشري . يعني أن العلم المستقبل المعلل به هنا ، ليس هو العلم الأزلي القائم بالذات المقدس . بل تعلقه بالمعلوم في عالم الشهادة الذي يترتب عليه الجزاء بالثواب والعقاب . فالمعنى ما سلطناه عليهم إلا ليبرز من كمون الغيب ما علمناه ، فتظهر الحكمة فيه بتحقق ما أردناه من الجزاء أو لازمه ، وهو ظهور المعلوم .
ويجوز أن يكون المعنى: لنجزي على الإيمان وضده . كذا في"العناية": {وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} أي: رقيب قائم على أحواله وأوامره .