فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366415 من 466147

ولما تقرر أن الحكمة لا تتم إلا بإيجاد الآخرة قال تعالى: {وهو الحكيم} أي: الذي بلغت حكمته النهاية التي لا مزيد عليها ، والحكمة هي العلم بالأمور على وجه الصواب متصلاً بالعمل على وفقه {الخبير} أي: البليغ الخبر وهو العلم بظواهر الأمور وبواطنها حالاً ومآلاً.

ثم بين كمال خبره بقوله تعالى:

{يعلم ما يلج} أي: يدخل {في الأرض} أي: هذا الجنس من المياه والأموال والأموات وغيرها {وما يخرج منها} من المياه والمعادن والنبات وغيرها {وما ينزل من السماء} أي: من هذا الجنس من قرآن وملائكة وماء وحرارة وبرودة وغير ذلك {وما يعرج فيها} من الكلام الطيب قال تعالى: {إليه يصعد الكلم الطيب} (فاطر: (

والملائكة والأعمال الصالحة قال تعالى {والعمل الصالح يرفعه} (فاطر: (

تنبيه: قدم ما يلج في الأرض على ما ينزل من السماء لأن الحبة تبذر أولاً ثم تسقى ثانياً وقال تعالى {ما يعرج فيها} ولم يقل ما يعرج إليها إشارة إلى قبول الأعمال الصالحة لأن كلمة إلى للغاية فلو قال وما يعرج إليها لفهم الوقوف عند السماوات فقال {وما يعرج فيها} ليفهم نفوذه فيها وصعوده وتمكنه فيها ، ولهذا قال في الكلم الطيب {إليه يصعد الكلم الطيب} لأن الله تعالى هو المنتهى ولا مرتبة فوق الوصول إليه {وهو} أي: والحال أنه وحده مع كثرة نعمه المقيمة للأبدان {الرحيم} أي: المنعم بإنزال الكتب وإرسال الرسل لإقامة الأديان وغير ذلك {الغفور} أي: المحاء للذنوب للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أو في الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائقة للحصر.

تنبيه: قدم تعالى صفة الرحمة على صفة الغفور ليعلم أن رحمته سبقت غضبه.

ثم بين تعالى أن هذه النعمة التي يستحق الله تعالى بها الحمد وهي نعمة الآخرة أنكرها قوم فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت