فأشار إلى الشكر على نعمة الإبقاء ، فإن الشرائع بها البقاء ولولا شرع تنقاد له الخلق لاتبع كل واحد هواه ووقعت المنازعات وأدت إلى التقاتل والنفاق وقال ههنا: {الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض} ملكاً وخلقاً إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني بدليل قوله تعالى {وله} أي: وحده {الحمد} أي: الإحاطة بالكمال {في الآخرة} أي: ظاهر الكل من يجمعه الحشر وله كل ما فيها لا يدعي أحد ذلك في شيء منه ظاهراً ولا باطناً وقال في سورة الملائكة: {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} (فاطر: (
إشارة إلى نعمة الإبقاء بدليل قوله تعالى: {جاعل الملائكة رسلاً} (فاطر: (
أي: يوم القيامة يرسلهم الله تعالى مسلمين على المسلمين كما قال تعالى: {وتتلقاهم الملائكة} (الأنبياء: (
وقال تعالى عنهم: {سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين} (الزمر: (
وفاتحة الكتاب لما اشتملت على ذكر نعمتين أشار بقوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين} (الفاتحة: (إلى النعمة العاجلة ، وأشار بقوله تعالى: {مالك يوم الدين} (الفاتحة: (
إلى النعمة الآجلة فرتب الافتتاح والاختتام عليهما.
فإن قيل: قد ذكرتم أن الحمد ههنا إشارة إلى النعم التي في الآخرة فلم ذكر الله تعالى السماوات والأرض ؟
أجيب: بأن نعم الآخرة غير مرئية فذكر الله تعالى النعم المرئية وهي ما في السماوات وما في الأرض.
ثم قال: {وله الحمد في الآخرة} ليقابل نعم الآخرة بنعم الدنيا ، ويعلم فضلها بدوامها وقيل: الحمد في الآخرة هو حمد أهل الجنة كما قال تعالى: {وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} (فاطر: (
{والحمد لله الذي صدقنا وعده} (الزمر: (
وتقدم الكلام على الحمد لغة واصطلاحاً ، والشكر كذلك في أول الفاتحة فتح الله علينا بكل خير وفعل ذلك بأحبابنا.