{الذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ} القرآن. {هُوَ الحق} ومن رفع {الحق} جعل هو مبتدأ و {الحق} خبره والجملة ثاني مفعولي {يرى} ، وهو مرفوع مستأنف للاستشهاد بأولي العلم على الجهلة الساعين في الآيات. وقيل منصوب معطوف على {لِيَجْزِىَ} أي وليعلم أولو العلم عند مجيء الساعة أنه الحق عياناً كما علموه الآن برهاناً {وَيَهْدِى إلى صِرَاطِ العزيز الحميد} الذي هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى.
{وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} قال بعضهم لبعض. {هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ} يعنون محمداً عليه الصلاة والسلام. {يُنَبّئُكُمْ} يحدثكم بأعجب الاعاجيب. {إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} إنكم تنشؤون خلقاً جديداً بعد أن تمزق أجسادكم كل تمزيق وتفريق بحيث تصير تراباً ، وتقديم الظرف للدلالة على البعد والمبالغة فيه ، وعامله محذوف دل عليه ما بعده فإن ما قبله لم يقارنه وما بعده مضاف إليه ، أو محجوب بينه وبينه بأن و {مُمَزَّقٍ} يحتمل أن يكون مكاناً بمعنى إذا مزقتم وذهبت بكم السيول كل مذهب وطرحتم كل مطرح وجديد بمعنى فاعل من جد كحديد من حد ، وقيل بمعنى مفعول من جد النساج الثوب إذا قطعه.
{أفترى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ} جنون يوهمه ذلك ويلقيه على لسانه ، واستدل بجعلهم إياه قسيم الافتراء غير معتقدين صدقه على أن بين الصدق والكذب واسطة ، وهو كل خبر لا يكون عن بصيرة بالمخبر عنه وضعفه بين لأن الافتراء أخص من الكذب. {بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِى العذاب والضلال البعيد} رد من الله تعالى عليهم ترديدهم وإثبات لهم ما هو أفظع من القسمين ، وهو الضلال البعيد عن الصواب بحيث لا يرجى الخلاص منه وما هو مؤداه من العذاب ، وجعله رسيلاً له في الوقوع ومقدماً عليه في اللفظ للمبالغة في استحقاقهم له ، والبعد في الأصل صفة الضال ووصف الضلال به على الإسناد المجازي.