{لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} بالصرف بتأويل الحي ، وبعدمه: أبو عمرو بتأويل القبيلة {فِى مَسْكَنِهِمْ} حمزة وحفص {مَسْكَنِهِمْ} علي وخلف وهو موضع سكناهم وهو بلدهم وأرضهم التي كانوا مقيمين فيها باليمن أو مسكن كل واحد منهم ، غيرهم {مساكنهم} {ءايَةً} اسم كان {جَنَّتَانِ} بدل من {ءايَةً} أو خبر مبتدأ محذوف تقديره الآية جنتان ، ومعنى كونهما آية أن أهلها لما أعرضوا عن شكر الله سلبهم الله النعمة ليعتبروا ويتعظوا فلا يعودوا إلى ما كانوا عليه من الكفر وغمط النعم ، أو جعلهما آية أي علامة دالة على قدرة الله وإحسانه ووجوب شكره {عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ} أراد جماعتين من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وأخرى عن شمالها ، وكل واحدة من الجماعتين في تقاربها وتضامها كأنها جنة واحدة كما تكون بساتين البلاد العامرة ، أو أراد بستاني كل رجل منهم عن يمين مسكنه وشماله {كُلُواْ مِن رّزْقِ رَبّكُمْ واشكروا لَهُ} حكاية لما قال لهم أنبياء الله المبعوثون إليهم ، أو لما قال لهم لسان الحال ، أو هم أحقاء بأن يقال لهم ذلك.
ولما أمرهم بذلك أتبعه قوله {بَلْدَةٌ طَيّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ} أي هذه البلدة التي فيها رزقكم بلدة طيبة ، وربكم الذي رزقكم وطلب شكركم رب غفور لمن شكره.
قال ابن عباس: كانت سبأ على ثلاث فراسخ من صنعاء وكانت أخصب البلاد ، تخرج المرأة وعلى رأسها المكتل فتعمل بيدها وتسير بين تلك الشجر فيمتليء المكتل مما يتساقط فيه من الثمر وطيبها ليس فيها بعوض ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب ولا حية ، ومن يمر بها من الغرباء يموت قمله لطيب هوائها.