وقيل: كان معه ملك بيده سوط من نار فمن زاع عن أمر سليمان عليه السلام ضرب ضربة أحرقته {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِن محاريب} أي مساجد أو مساكن {وتماثيل} أي صور السباع والطيور.
وروي أنهم عملوا له أسدين في أسفل كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط الأسدان له ذراعيهما وإذا قعد أظله النسران بأجنحتهما وكان التصوير مباحاً حينئذ {وَجِفَانٍ} جمع جفنة {كالجواب} جمع جابية وهي الحياض الكبار.
قيل: كان يقعد على الجفنة ألف رجل.
{كالجوابي} في الوصل والوقف: مكي ويعقوب وسهل ، وافق أبو عمرو في الوصل ، الباقون بغير ياء اكتفاء بالكسرة {وَقُدُورٍ راسيات} ثابتات على الأثافي لا تنزل عنها لعظمها.
وقيل: إنها باقية باليمن وقلنا لهم {اعملوا ءالَ دَاوُودَ شاكرا} أي ارحموا أهل البلاد واسألوا ربكم العافية عن الفضل و {شاكرا} مفعول له أو حال أي شاكرين أو اشكروا شكراً لأن {اعملوا} فيه معنى اشكروا من حيث إن العمل للمنعم شكر له أو مفعول به يعني إنا سخرنا لكم الجن يعملون لكم ما شئتم فاعملوا أنتم شكراً ، وسئل الجنيد عن الشكر فقال: بذل المجهود بين يدي المعبود {وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ} بسكون الياء: حمزة وغيره بفتحها {الشكور} المتوفر على أداء الشكر الباذل وسعه فيه قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقاداً واعترافاً وكدحاً.
وعن ابن عباس رضي الله عنه: من يشكر على أحواله كلها.
وقيل: من يشكر على الشكر.
وقيل: من يرى عجزه عن الشكر.
وحكي عن داود عليه السلام أنه جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتي ساعة من الساعات إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي.
{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الموت} أي على سليمان {مَا دَلَّهُمْ} أي الجن وآل داود {على مَوْتِهِ إِلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ} أي الأرضة وهي دويبة يقال لها صرفة والأرض فعلها فأضيفت إليه.