فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 364393 من 466147

كيف كان قوم سبأ؟ قوم سبأ كما يقول ربنا"جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ"، طريق ممتد من أرض اليمن إلى أرض الشام وعلى الجانبين عمارات، أو عمارة بمعنى عمران، أرضٌ وحدائق وبساتين وفواكه وثمرات وبيوت على طول الطريق، قريةٌ هنا وقريةٌ هنا وقرةٌ هنا، تمشي في هذا الطريق الطويل فلا تشعر بوحشة، كلما قطعت مرحلة وجدت سكاناً ودياراً وديارين تستطيع أن تستضيف نفسك عندهم فتجد كل الإكرام، وكأنك وأنت مارٌ في الطريق تستطيع أن تأكل من ثمار الجنتين فثمارها كثيرة،"جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ"وانظر إلى تعبير القرآن جنتان ولم يقل حديقتان، إنها حدائق وصلت إلى درجة الجنات،"كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ"ماذا تريدون أكثر من ذلك، حياة طيبة وافرة رخية سهلة رخيصة فيها الخيرات الوافرة، وربٌ غفورٌ يغفر الذنب، فماذا حدث؟"فَأَعْرَضُوا"أعرضوا عن شكر الله في هذه النعم، أعرضوا عن معرفة حق الله في الإنعام عليهم، أعرضوا في عبادة الله تبارك وتعالى أو عن عبادة الله تعالى جزاء ما أنعم عليهم"فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ"سيلاً ممطراً من السماء، سيلاً عارماً شديداً أكل الجنتين، أخذ ما فيها، أهلك أشجارها وثمارها"وَبَدَّلْنَاهُمْ"هذا السيل خلّف وراءه جنتين أيضاً، ولكن فرقٌ بين الجنتين الأوليين والجنتين الأخريين"وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ"، الجنتان الجديدتان بعد السيل أو الباقيتان بعد السيل ما هي إلا بعض أشجار لها ثمارٌ مرة وغضة لا تستطعم ولا تستحلى، وربما يأنف الإنسان من أكلها، ولكن إن لم يجد إلا هي سيأكلها مرغماً، يذوق المر بكفره وإعراضه عن الله،"وَأَثْلٍ"أشجارٌ ذات فروع وعيدان لا ورق فيها ولا زهر ولا ثمر، فهي كعدمها ثروة خشبية فقط،"وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ"أي شيءٌ قليل من أشجار السدر وهو والنبق، وتعلمون النبق بذرتها أكبر من حبتها لا تأكل من عليها إلا مجرد القشرة، شيءٌ لا يسمن ولا يغني من جوع، هذا جزاء كفرهم"ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت