.. نام تحت ظل شجرة، فما بالك بأمن المواطنين، إنه أمنٌ عظيم وأعظم وأكبر، عم الأمن البلاد، لماذا؟ حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر، وترى ذلك صريحاً في كلام واحد من التابعين فضلاً عن الصحابة، لا شك أن حياة الصحابة كانت أفضل في صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حياة التابعين، يقول إمام التابعين سيدنا الحسن البصري رحمه الله تعالى: نحن في سعادة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف [9] ، من أين وأظنه كان يقعد على الأرض، وكان يفترش الأرض وربما افترش حصيراً إن أراد الترف، وكان يأكل الأكل المعتاد وربما كان يكثر من الصيام، وهو معروفٌ بالزهد أي بترك الحياة الدنيا ومتاعها وزخرفها وعدم الرغبة فيه، ولو وجد لأنفق في سبيل الله، لو وجد زخرف الحياة لأنفقه في سبيل الله وحرم نفسه منه طاعةً لله وزهداً لله، ومع ذلك يقول نحن في سعادة لو علمها الملوك وأبناء الملوك لجالدونا أي لقاتلونا بصدرٍ وجَلَدٍ عليها بالسيوف ليأخذوها منا.
فالإيمان بالله أحبتي الكرام وحمد الله وشكره على نعمه بالنظام الذي شرعه، هذا هو الطريق الموصِّل إلى شهوات الإنسان الصحيحة ورغباته الطيبة، فيجد الإنسان سعادته في الدنيا حين تُحقق كل أهدافه فتقر عينه، فكانت قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في ركعتين يصليهما لله"وجُعلت قرة عيني في الصلاة" [10] .