ومنها: حديث أبي حميد الساعدي: أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"قولوا: اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
وفي الأحاديث اختلاف، ففي بعضها على إبراهيم فقط، وفي بعضها بالجمع بينهما، كحديث طلحة المذكور، والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدًا، وفي بعضها التقييد بالصلاة، كما في حديث أبي مسعود عند ابن خزيمة، والحاكم وصححه، والبيهقي في"سننه": أن رجلًا قال يا رسول الله، أما السلام عليكم .. فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ الحديث.
وأخرج الشافعي في مسنده من حديث أبي هريرة مثله، وجميع التعليمات الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة عليه مشتملة على الصلاة على آله معه إلا النادر اليسير من الأحاديث، فينبغي للمصلي عليه أن يضم آله إليه في صلاته عليه، وقال بذلك جماعة من العلماء، ونقله إمام الحرمين والغزالي قولًا عن الشافعي، كما رواه عنهما ابن كثير في"تفسيره".
والمراد بآله: الأتقياء من أمته، فدخل فيه بنو هاشم، والأزواج المطهرة، وغيرهم جميعًا.
فَإِنْ قُلْتَ: أكد السلام بقوله: {تَسْلِيمًا} ؛ لأنه مصدر مؤكد لعامله، ولم يؤكد الصلاة؟
قلتُ: لم تؤكد الصلاة بالمصدر؛ لأنها مؤكدة بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ...} إلخ، وقيل: إنه من الاحتباك، فحذف عليه من أحدهما، والمصدر من الآخر.
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ خص السلام بالمؤمنين دون الله وملائكته، فخصهما بالصلاة؟
قلتُ: لما جاءت هذه الآية عقب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية: إنما هي من البشر ناسب التخصيص بهم والتأكيد، وإليه الإشارة بما ذكر بعده؟
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ خص اللهم في الصلاة الواردة، ولم يقل: يا رب ويا رحمن صلِّ؟
قلت: خص لفظ اللهم؛ لأنه اسم جامع قال على الألوهية وعلامة الإِسلام في قوله: لا إله إلا الله، فناسب ذكره وقت الصلاة عليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جامع لنعوت الكمال، مشتمل على أسرار الجمال والجلال.