فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362393 من 466147

فَإِنْ قُلْتَ: لم خص لفظ محمد فيها دون أحمد ومحمود؟

قلتُ: خص لفظ محمد من بين أسمائه؛ لأن معناه: المحمود مرة بعد أخرى، فناسب مقام المدح والثناء.

قال في"شرح الكشاف"وغيره: معنى قوله: اللهم صل على محمد: اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء دينه، وإعظام ذكره، وإظهار دعوته، وإبقاء شريعته، وفي الآخرة بتشفيعه في أمته، وتضعيف أجره ومثوبته، وإظهار فضله على الأولين والآخرين، وتقديمه على كافة الأنبياء والمرسلين، ومعنى سلم: اجعله يا رب سالمًا من كل مكروه في الدنيا والآخرة.

ولما لم يكن حقيقة الثناء في وسعنا .. أمرنا أن نكل ذلك إليه تعالى، فالله يصلي. ويسلم عليه بسؤالنا:

سَلَامٌ مِنَ الرَّحْمَنِ نَحْوَ جَنَابِهِ ... لأَنَّ سَلَامِي لَا يَلِيْقُ بِبَابِهِ

فَإِنْ قُلْتَ: فما الفائدة في الأمر بالصلاة؟

قلتُ: إظهار المحبة للصلاة، كما استحمد فقال: {قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ} إظهارًا لمحبة الحمد مع أنه هو الحامد لنفسه في الحقيقة.

وفي"الفتوحات المكية": إنما شرع السلام من المؤمنين؛ لأن مقام الأنبياء يعطي الاعتراض عليهم لأمرهم الناس بما يخالف أهواءهم، فكأنَّ المؤمن يقول: يا رسول الله، أنت في أمان من اعتراض عليك في نفسي، وكذلك السلام على عباد الله الصالحين، فإنهم كذلك يأمرون الناس بما يخالف أهواءهم بحكم الإرث للأنبياء، وأما تسليمنا على أنفسنا، فإن فينا ما يقتضي الاعتراض واللوم منا علينا، فنلزم نفوسنا التسليم فيه لنا, ولا نعترض كما يقول الإنسان: قلت لنفسي كذا، فقالت: لا. ولم نقف على رواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تشهده الذي كان يقوله في الصلاة، هل كان يقول مثلنا:"السلام عليك أيها النبي - صلى الله عليه وسلم -"، أو كان يقول: السلام عليَّ، أو كان لا يقول شيئًا من ذلك، ويكتفي بقوله:"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين"، فإن كان يقول مثل ما أمرنا .. نقول في ذلك وجهان:

أحدهما: أن يكون المسلَّم عليه هو الحق سبحانه، وهو مترجم عنه، كما جاء في سمع الله لمن حمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت