أجيب: بأن الصلاة عليه ليس لحاجته إليها، وإلا فلا حاجة به إلى صلاة الملائكة أيضًا، وإنما القصد بها تعظيمه - صلى الله عليه وسلم - ، وعود فائدتها علينا بالثواب والقرب منه - صلى الله عليه وسلم - . اهـ."خطيب".
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} وصدقوا بما جاء به محمد {صَلُّوا} ؛ أي: اعتنوا واهتموا أنتم أيضًا بالصلاة {عَلَيْهِ} - صلى الله عليه وسلم - قولًا، واتباع سنته فعلًا، فإنكم أولى بذلك، وأحوج إليه؛ أي: صلوا عليه صلاة دائمة {وَسَلِّمُوا} عليه {تَسْلِيمًا} كاملًا بأن تقولوا: اللهم صل على محمد وسلم، أو - صلى الله عليه وسلم - ، أو تقولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
وقيل: معنى {صَلُّوا عَلَيْهِ} ؛ أي: ادعوا له بالرحة المقرونة بالتعظيم، ومعنى {سلموا} عليه؛ أي: حيوه بتحية الإِسلام، وقيل: معنى {صَلُّوا عَلَيْهِ} ؛ أي: قولوا: اللهم صل على محمد، ومعنى {سلموا} عليه؛ أي: قولوا: اللهم صلم على محمد، أو انقادوا لأمره وحكمه.
والذي يحصل به الامتثال لمطلق الأمر في هذه الآية هو أن يقول القائل: اللهم صل وسلم على رسولك، أو على محمد، أو على النبي، أو اللهم صلِّ على محمد وسلم. ومن أراد أن يصلي عليه وسلم عليه بصفة من الصفات التي ورد التعليم بها، والإرشاد إليها، فذلك أكمل، وهي صفات كثيرة قد اشتملت عليها كتب السنة المطهرة.
فمنها: حديث كعب بن عجرة قال: لما نزلت: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ...} الآية .. قلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام عليك، فكيف الصلاة عليك؟ قال:"قولوا: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد"متفق عليه.
ومنها: حديث طلحة بن عبيد الله قال: قلت: يا رسول الله، كيف الصلاة عليك؟ قال:"قل: اللهم صلِّ على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم، وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد". أخرجه ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد والنسائي.