فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 362390 من 466147

يُصَلِّيْ عَلَيْهِ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ ... بِهَذَا بَدَا لِلْعَالَمِيْنَ كَمَالُهُ

وقرأ الجمهور: {وَمَلَائِكَتَهُ} بنصب الملائكة عطفًا على لفظ اسم {إِنَّ} ، وقرأ ابن عباس وعبد الوارث عن أبي عمرو: {وملائكتُه} بالرفع عطفًا على محل اسم {إِنَّ} ، والضمير في قوله: {يُصَلُّونَ} راجع إلى الله، وإلى الملائكة، وفيه تشريف للملائكة عظيم، حيث جعل الضمير لله ولهم واحدًا، فلا يرد الاعتراض بما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - لما سمع قول الخطيب يقول: من يطع الله ورسوله .. فقد رشد، ومن يعصهما .. فقد غوى، فقال:"بئس خطيب القوم أنت، قل: ومن يعصى الله ورسوله". ووجه ذلك: أنه ليس لأحد أن يجمع ذكر الله سبحانه مع غيره في ضمير واحد، وهذا الحديث ثابت في"الصحيح". وثبت أيضًا في"الصحيح"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر مناديًا ينادي يوم خيبر: إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية. ولأهل العلم أبحاث في الجمع بين الحديثين ليس هذا موضع ذكرها، والآية مؤيدة للجواز لجعل الضمير فيها لله ولملائكته واحدًا، والتعليل بالتشريف للملائكة يقال مثله في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ويجمع بينهما يحمل الذم لذلك الخطيب الجامع بينهما على أنه - صلى الله عليه وسلم - ، فهم منه إرادة التسوية بين الله سبحانه وبين رسوله، فيختص المنع بمثل ذلك. وهذا أحسن ما قيل في الجمع، وقالت طائفة: في الآية حذف، والتقدير: إن الله يصلي، وملائكته يصلون، وعلى هذا القول فلا تكون الآية مما جمع فيه بين ذكر الله وذكر غيره في ضمير واحد.

ولا يرد أيضًا ما قيل: إن الصلاة من الله الرحمة، ومن ملائكته الدعاء، فكيف يجمع بين هذين المعنيين المختلفين في لفظ {يُصَلُّونَ} .

ويقال على القول الأول: إنه أريد بـ {يُصَلُّونَ} معنى مجازي يعم المعنيين، كما مر، وذلك بأن يراد بقوله: {يُصَلُّونَ} يهتمون بإظهار شرفه، أو يعظمون شأنه، أو يعتنون بأمره.

فإن قيل: إذا صلى الله وملائكته عليه، فأي حاجة به إلى صلاتنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت