وفي {الذين أوتوا العِلْم} قولان.
أحدهما: أنهم مؤمنو أهل الكتاب ، كعبد الله بن سلام وأصحابه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله قتادة.
قوله تعالى: {الذي أُنْزِلَ إِليك مِن ربِّك} يعني القرآن {هو الحَقّ} قال الفراء:"هو"عماد ، فلذلك انتصب الحقّ.
وما أخللنا به فقد سبق في مواضع [الحج: 51 ، 52 ، البقرة: 130 ، 267] .
قوله تعالى: {وقال الذين كفروا} وهُم مُنْكِرو البعث.
قال بعضهم لبعض: {هل نَدُلُّكُم على رَجُلٍ ينبِّئُكم} أي: يقول لكم: إِنَّكم {إِذا مُزِّقتم كلَّ ممزَّق} أي: فُرِّقتم كل تفريق ؛ والممزَّق هاهنا مصدر بمعنى التمزيق {إِنَّكم لفي خَلْق جديد} أي: يجدَّد خَلْقكم للبعث.
ثم أجاب بعضُهم فقالوا: {أَفْترى على الله كَذِباً} حين زعم أنَّا نُبعث؟! وألف {أَفْترى} ألف استفهام ، وهو استفهام تعجب وإِنكار ، {أم به جِنَّة} أي: جنون؟! فردَّ اللّهُ عليهم فقال: {بل} أي: ليس الأمر كما تقولون من الافتراء والجنون ، بل {الذين لا يؤمنون بالآخرة} وهم الذين يجحدون البعث {في العذاب} إِذا بُعثوا في الآخرة {والضَّلال البعيد} من الحق في الدنيا.
ثم وعظهم فقال: {أفلم يَرَوا إِلى ما بين أيديهم وما خلفهم مِنَ السماء والأرض} وذلك أن الإِنسان حيثما نظر رأى السماء والأرض قُدَّامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ؛ فالمعنى أنهم أين كانوا فأرضي وسمائي محيطة بهم ؛ وأنا القادر عليهم ، إِن شئتُ خسفتُ بهم الأرض ، وإِن شئتُ أسقطتُ عليهم قطعة من السماء ، {إِنَّ في ذلك} أي: فيما يَرَون من السماء والأرض {لآيةً} تدلُّ على قدرة الله تعالى على بعثهم والخسف بهم {لكلِّ عبد مُنيب} أي: راجعٍ إِلى طاعة الله ، متأمِّلٍ لِمَا يرى.