قيل: المتقن، وقيل: واضع الأشياء في محالها. قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ...(2) .. هذا كقوله (يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخفَى) ، فيرد فيه السؤال من جهة أن العطف تأكيد، والجواب كالجواب إما أنه قصد التسوية في علمه بالنوعين، وإما الاهتمام بتقديم الأخبار، فمعرفة ما هو في مظنة الخفاء، وإما الدلالة على معرفة بالمطابقة وباللزوم.
قيل لابن عرفة: ليس هذا مثله بل هو كقوله: فلان يعلم أن زوجته حامل، ولا يعلم ما في بطنها، ويعلم ما يخرج من بطنها عند خروجه، فقال: لَا بل هو مثله.
قوله تعالى: (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) .
ولم يقل: وما يعرج إليها؛ لأنه لو قال: إليها لتوهم أن أعمال العبادة تعرج إلى سماء الدنيا فقط، والمنقول أنها تعرج إلى السماوات السبع، وتصعد إلى أعلاها.
قوله تعالى: (وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) .
ابن عرفة: من رحمته بهم مغفرة ذنوبهم.
قيل لابن عرفة: قال بعضهم في الفرقان أربع سور استفتحت بالحمد، وخمس بالتسبيح، وسورتان بالبركة، ولم تذكر فيه لَا حول ولا قوة إلا بالله، لما ورد أنها كنز
من كنوز الجنة، والكنز من شأنه الخفاء، فرده ابن عرفة بقوله تعالى: (وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ) .
قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ... (3) }
ابن عرفة: كل واحد منهما لصاحبه آتٍ؛ كقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ) ، لكن الصواب استناد الإتيان إلى الموجود، وهو الذين كفروا. لأن الساعة معدومة.
قوله تعالى: (عَالِم الْغَيْبِ) .
ابن عرفة: لَا خلاف أن العلم القديم لَا يختلف، وفي الحادث خلاف، فإن قلنا: إنه يتفاوت بالمبالغة في العلم القديم بالنسبة إلى العلم الحادث.
وإن قلنا: لَا يتفاوت، فالمبالغة باعتبار متعلقه.