فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 365314 من 466147

{أَطَّلَعَ الغيب} [مريم: 78] ، ثم ردّ عليهم سبحانه ما قالوه في رسوله ، فقال: {بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة فِى العذاب والضلال البعيد} أي ليس الأمر كما زعموا ، بل هم الذين ضلوا عن الفهم ، وإدراك الحقائق ، فكفروا بالآخرة ، ولم يؤمنوا بما جاءهم به ، فصاروا بسبب ذلك في العذاب الدائم في الآخرة ، وهم اليوم في الضلال البعيد عن الحق غاية البعد.

ثم وبخهم سبحانه بما اجتر عليه من التكذيب مبيناً لهم أن ذلك لم يصدر منهم إلاّ لعدم التفكر ، والتدبر في خلق السماء والأرض ، وأن من قدر على هذا الخلق العظيم لا يعجزه أن يبعث من مخلوقاته ما هو دون ذلك ، ويعيده إلى ما كان عليه من الذات والصفات ، ومعنى {إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} : أنهم إذا نظروا رأوا السماء خلفهم ، وقدّامهم ، وكذلك إذا نظروا في الأرض رأوها خلفهم ، وقدّامهم ، فالسماء والأرض محيطتان بهم ، فهو: القادر على أن ينزل بهم ما شاء من العذاب بسبب كفرهم ، وتكذيبهم لرسوله ، وإنكارهم للبعث ، فهذه الآية اشتملت على أمرين: أحدهما: أن هذا الخلق الذي خلقه الله من السماء ، والأرض يدلّ على كمال القدرة على ما هو دونه من البعث كما في قوله: {أَوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} [يس: 81] .

والأمر الآخر: التهديد لهم بأن من خلق السماء ، والأرض على هذه الهيئة التي قد أحاطت بجميع المخلوقات فيهما قادر على تعجيل العذاب لهم {إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض} كما خسف بقارون {أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً} أي: قطعاً {مّنَ السماء} كما أسقطها على أصحاب الأيكة ، فكيف يأمنون ذلك.

قرأ الجمهور: {إن نشأ} بنون العظمة ، وكذا (نخسف) ، (ونسقط) .

وقرأ حمزة ، والكسائي بالياء التحتية في الأفعال الثلاثة ؛ أي: إن يشأ الله.

وقرأ الكسائي وحده بإدغام الفاء في الباء في: {نخسف بهم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت