لكن رسول الله كان يطردهم بالاسم: يا فلان ، يا فلان ، فكان صلى الله عليه وسلم يعرفهم ، ولم لا وقد قال الله له: {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ...} [محمد: 30] .
ومعنى {أَيْنَمَا ثقفوا . .} [الأحزاب: 61] أي: وُجِدوا {أُخِذُواْ ...} [الأحزاب: 61] أي: أُسِروا {وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً} [الأحزاب: 61] ولاحظ المبالغة في {وَقُتِّلُواْ ...} [الأحزاب: 61] والتوكيد في {تَقْتِيلاً} [الأحزاب: 61] يعني: اقتلوهم بعنف ، ولا تأخذكم فيهم رحمة جزاءَ ما ارتكبوه في حق الإسلام والمسلمين .
ولأن المنافق الذي طُبع على النفاق صارت طبيعته مسمونة مُلوّثة لا تصفو أبداً ، فالنفاق في دمه يلازمه أينما ذهب ، ولا بُدَّ أنْ ينتهي أمره إلى الطرد من أي مكان يحل فيه .
لذلك ، فمع أن الله تعالى قطَّعهم في الأرض أمماً ، إلا أن كل قطعة منهم في بلد من البلاد لها تماسك فيما بينها ، بحيث لا يذوبون في المجتمعات الأخرى فتظل لهم أماكن خاصة تُعرف بهم ، وفي كل البلاد تعرف حارة اليهود ، لكن لا بد أنْ يكتشف الناس فضائحهم ، وينتهي الأمر بطردهم وإبادتهم ، وآخر طرد لهم ما حدث مثلاً في ألمانيا .
وصدق الله حين قال فيهم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ سواء العذاب} [الأعراف: 167] .
ثم يقول الحق سبحانه: {سُنَّةَ الله فِي الذين ...} .
بعد أن بيَّن الحق سبحانه نهاية أعدائه بالتقتيل وانتصار رسوله صلى الله عليه وسلم ، أوضح أن هذا ليس شيئاً جديداً في موكب الرسالات ، إنما هي سنة متُبعة ومتواترة ، وهل رأيتم في موكب الرسالات رسولاً أرسله الله ، ثم خذله أو تخلى عنه ، وانتهى أمره بنصر أعدائه عليه؟