قال الفراء: والكسر أحبّ إليّ ، وهما لغتان ، يقال: عزب يعزب بالضم ، ويعزب بالكسر إذا بعد ، وغاب.
وقرأ الجمهور: {ولا أصغر} ، ولا {أكبر} بالرفع على الابتداء ، والخبر: {إلاّ في كتاب} ، أو على العطف على {مثقال} ، وقرأ قتادة ، والأعمش بنصبهما عطفاً على {ذرّة} ، أو على أن لا هي لا التبرئة التي يبنى اسمها على الفتح.
واللام في {لِّيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات} للتعليل لقوله: {لتأتينكم} أي: إتيان الساعة فائدته جزاء المؤمنين بالثواب ، والكافرين بالعقاب ، والإشارة بقوله: {أولئك} إلى الموصول ، أي: أولئك الذين آمنوا ، وعملوا الصالحات {لَهُم مَّغْفِرَةٌ} لذنوبهم {وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} ، وهو الجنة بسبب إيمانهم ، وعملهم الصالح مع التفضل عليهم من الله سبحانه.
ثم ذكر فريق الكافرين الذين يعاقبون عند إتيان الساعة ، فقال: {والذين سَعَوْاْ فِى ءاياتنا معاجزين} أي: سعوا في إبطال آياتنا المنزلة على الرسل ، وقدحوا فيها ، وصدّوا الناس عنها ، ومعنى {معاجزين} : مسابقين يحسبون ، أنهم يفوتوننا ، ولا يدركون ، وذلك باعتقادهم: أنهم لا يبعثون ، يقال: عاجزه ، وأعجزه: إذا غالبه ، وسبقه.
قرأ الجمهور: {معاجزين} ، وقرأ ابن كثير ، وابن محيصن ، وحميد ، ومجاهد ، وأبو عمرو:"معجزين"أي مثبطين للناس عن الإيمان بالآيات {أولئك} أي: الذين سعوا {لَهُمْ عَذَابٌ مّن رّجْزٍ} الرجز هو: العذاب ، فمن للبيان ، وقيل: الرجز هو: أسوأ العذاب ، وأشدّه ، والأوّل أولى.
ومن ذلك قوله: {فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزًا مّنَ السماء} [البقرة: 59] .
قرأ الجمهور:"أَلِيمٌ"بالجرّ صفة لرجز.
وقرأ ابن كثير ، وحفص عن عاصم بالرفع صفة لعذاب ، والأليم الشديد الألم.