{وَيَرَى الذين أُوتُواْ العلم الذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ هُوَ الحق} لما ذكر الذين سعوا في إبطال آيات الله ذكر الذين يؤمنون بها ، ومعنى {وَيَرَى الذين أُوتُواْ العلم} أي: يعلمون ، وهم الصحابة.
وقال مقاتل: هم: مؤمنو أهل الكتاب.
وقيل: جميع المسلمين ، والموصول هو المفعول الأوّل ليرى ، والمفعول الثاني الحقّ ، والضمير هو: ضمير الفصل.
وبالنصب قرأ الجمهور ، وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على أنه خبر الضمير ، والجملة في محل نصب على أنها المفعول الثاني ، وهي لغة تميم ، فإنهم يرفعون ما بعد ضمير الفصل ، وزعم الفرّاء: أن الاختيار الرفع ، وخالفه غيره ، وقالوا: النصب أكثر.
قيل: وقوله: {يرى} معطوف على {ليجزي} ، وبه قال الزجاج ، والفراء ، واعترض عليهما بأن قوله: {لِيَجْزِىَ} متعلق بقوله: {لَتَأْتِيَنَّكُمْ} ولا يقال: لتأتينكم الساعة ليرى الذين أوتوا العلم أن القرآن حق ، والأولى أنه كلام مستأنف لدفع ما يقوله الذين سعوا في الآيات ، أي: إن ذلك السعي منهم يدلّ على جهلهم ؛ لأنهم مخالفون لما يعلمه أهل العلم في شأن القرآن {وَيَهْدِى إلى صِرَاطِ العزيز الحميد} معطوف على: {الحقّ} عطف فعل على اسم ، لأنه في تأويله كما في قوله: {صافات وَيَقْبِضْنَ} [الملك: 19] أي: وقابضات ، كأنه قيل: وهادياً.
وقيل: إنه مستأنف ، وفاعله ضمير يرجع إلى فاعل أنزل ، وهو: القرآن.
والصراط: الطريق ، أي: ويهدي إلى طريق {العزيز} في ملكه {الحميد} عند خلقه ، والمراد: أنه يهدي إلى دين الله ، وهو: التوحيد.
ثم ذكر سبحانه نوعاً آخر من كلام منكري البعث ، فقال: {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} أي: قال بعض لبعض: {هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ} .