والضمير في قوله {وما تلبثوا بها إلا يسيراً} يرجع إلى الفتنة أي لم يلبثوا بإتيان الفتنة أو بإعطائها إلا زماناً يسيراً ريثما يكون السؤال والجواب أو لم يقيموها إلا قليلاً ثم تزول وتكون العاقبة للمتقين. ويحتمل عود الضمير إلى المدينة أي وما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا قليلاً فإِن الله يهلكهم. قوله {ولقد كانوا} الآية. عن ابن عباس: عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة أن يمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم. وقيل: هم قوم غابوا عن بدر فقالوا: لئن أشهدنا الله قتالاً لنقاتلن. وعن محمد بن إسحاق: عاهدوا يوم أحد أن لا يفروا بعد أن نزل فيهم ما نزل. ثم ذكر أن عهد الله مسؤول عنه وأن ما قضى الله وقدر من الموت حتف الأنف أو من القتل فهو كائن والفرار منه غير نافع ، ولئن فرض أن الفرار منه فتمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتع في مراتع الدنيا إلا زماناً قليلاً. عن بعض المروانية أنه مر بحائط مائل فأسرع فتليت له هذه الآية فقال: ذلك القليل نطلب. ثم أكد التقرير المذكور بقوله {قل من ذا الذي يعصمكم} الآية. قال جار الله: لا عصمة إلا من السوء فتقدير الكلام: من يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءاً أو من يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام كقوله متقلجاً سيفاً ورمحاً. أي ومعتقلاً رمحاً. أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع. والمعوقون الذين يمنعون الناس من نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وهم المنافقون واليهود {هلم إلينا} معناه قربوا أنفسكم إلينا وقد مر في"الأنعام"في قوله {قل هلم شهداءكم} [الآية: 150] وقوله {ولا يأتون} معطوف على {القائلين} لأنه في معنى الذين يقولون. وقوله {إلا قليلاً} أي إلا إتياناً قليلاً كقوله {ما قاتلوا إلا قليلاً} لقلة الرغبة. وعوز الجد والأشحة جمع شحيح قيل: معناه أضناء بكم أي يظهرون الإشفاق على المسلمين قبل شدة القتال ، فإذا جاء