{وإذ قالت طائفة منهم} كعبد الله بن أبي وأصحابه ويثرب اسم المدينة أو ارض وقعت المدينة في ناحية منها {لا مقام لكم} أي لإقرار لكم ولا مكان ههنا تقومون أو تقيمون فيه على القراءتين ، فارجعوا إلى المدينة واهربوا من عسكر رسول الله ، أو ارجعوا كفاراً واتركوا دين محمد وإلا فليست لكم يثرب بمكان ، ثم إن السامعين عزموا على الرجوع فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم وتعللوا بأن بيوتنا عورة أي ذات خلل لا يأمن أصحابها بها السراق على متاعهم ، أو أنها معرضة للعدو فأكذبهم الله تعالى بقوله {وما هي بعورة} ثم أظهر ما تكن صدورهم فقال {إن يريدون إلا فراراً} ثم بين مصداق بقوله {ولو دخلت} أي المدينة عليهم من أقطارها أو دخلت عليهم بيوتهم من جوانبها وأكنافها {ثم سئلوا الفتنة} أي الارتداد والرجوع إلى الكفر وقتال المسلمين {لآتوها} والحاصل أنهم يتعللون بأعوار بيوتهم ليفروا عن نصرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو دخلت عليهم هؤلاء العساكر المتحزبة التي يفرون منها مدينتهم وبيوتهم من نواحيها كلها لأجل النهب والسبي ثم عرض عليهم الكفر ويقال لهم كونوا على المسلمين لتسارعوا غليه وما تعللوا بشيء. ويمكن أن يراد أن ذلك الفرار والرجوع ليس لأجل حفظ البيوت لأن من يفعل فعلاً لغرض فإذا فاته الغرض لا يفعله كمن يبذل المال كيلا يؤخذ منه بيته فإذا أخذ منه البيت لا يبذله ، فأكذبهم الله تعالى بأن الأحزاب لو دخلت بيوتهم وأخذوها منهم لرجعوا عن نصرة المسلمين فتبين أن رجوعهم عنك ليس إلا لكفرهم ومقتهم الإسلام.