ومعنى {من فوقكم} من أعلى الوادي من قبل المشرق وهم بنو غطفان {ومن اسفل منكم} من اسفل الوادي من قبل المغرب وهم قريش تحزبوا وقالوا: سنكون جملة واحدة حتى نستأصل محمداً. ومعنى زيغ الأبصار ميلها عن سننها واستوائها حيرة ، أو عدولها عن كل شيء إلا عن العدو فزعاً وروعاً. والحنجرة منتهى الحلقوم ، وبلوغ القلوب الحناجر إما أن يكون مثلاً لاضطراب القلوب وقلقها وإن لم تبلغها في الحقيقة ، وإما أن يكون حقيقة لأن القلب عند الخوف يجتمع فيتقلص ويلتصق بالحنجرة وقد يفضي إلى ان يسد مخرج النفس فيموت وإنما جمع الظنون مع أن الظن مصدر لأن المراد أنواع مختلفة ، فظن المؤمنون الابتلاء والفتنة فخافوا الزلل وضعف الاحتمال ، وظن المنافقون وضعاف اليقين الذين في قلوبهم مرض وهم على حرف ما حكى الله عنهم وهو قوله {ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً} كما حكينا عن معتب. ومن فوائد جمع الظن أن يعلم قطعا أن فيهم من أخطأ الظن فإن الظنون المختلفة لا تكون كلها صادقة. فأما أن تكون كلها كاذبة أو بعضها فقط والمقام مقام تقرير نتائج الخوف.