ثم أكد الأمر بالاتقاء بقوله {وإذ أخذنا} أي اذكر وقت أخذنا في الأزل {من النبيين ميثاقهم} بتبليغ الرسالة والدعاء إلى الدين القويم من غير تفريط وتوانٍ. وقد خصص بالذكر خمسة لفضلهم وقدم نبينا صلى الله عليه وسلم لأفضليته. وإنما قدم نوحاً في قوله {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً والذي أوحينا إليك} [الشورى: 13] لأن المقصود هنالك وصف دين الإسلام بالأصالة والاستفامة فكأنه قال: شرع لكم من الدين الأصلي الذي بعث عليه نوح في العهد القديم ، ومحمد خاتم الأنبياء في العهد الحديث ، وبعث عليه من توسط بينهما من الأنبياء المشاهير. وإنما نسب الدين القديم إلى نوح لا إلى آدم لأن نوحاً كان أصلاً ثانيا للناس بعد الطوفان ، وخلق آدم كان كالعمارة ونبوته كانت إرشاداً للأولاد ولهذا لم يكن في زمانه إهلاك قوم ولا تعذيب كما في زمن نوح والله أعلم. قال أهل البيان: أراد بالميثاق الغليظ ذلك الميثاق بعينه أي وأخذنا منهم بذلك المياق ميثاقاً غليظاً أي عظيماً وهو مستعار من وصف الأجرام. وقال آخرون: هو سؤالهم عما فعلوا في الإرسال كما قال