فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357668 من 466147

إنَّ الأشحَّاءَ أسْخَى الناسِ قَاطِبةً ... لأنَّهم مَلكُوا الدُّنيا وَمَا انتفَعُوا

لم يَحْرِمُوا الناسَ من بَعْضِ الذي مَلكُوا ... إلاَّ لِيُعْطَوْا هُموا كُل الذِي جمَعُوا

وآخر يرى للبخيل فضلاً عليه ، فيقول:

جُزِى البخيلُ عليَّ صالحةً ... مِنَّّى لخِفَّتِهِ علَى نَفْسِي

نعم ، البخيل خفيف على النفس ؛ لأنه لم يَجُدْ عليك بشيء يأسرك به ، ولم يستعبدك في يوم من الأيام بالإحسان إليك ، فهو خفيف على نفسك ؛ لأنك لستَ مديناً له بشيء .

وهذا على حَدِّ قول الشاعر:

أَحْسِنْ إلىَ النَّاسِ تَسْتعبدِ قُلُوبَهُم ... وطَالَما اسْتعبَد الإنْسانَ إحْسَانُ

فالبخل وإنْ كان مذموماً ، فقد ركزه الله في بعض الطباع ليعين التضاد ، ومعنى"يعين التضاد"أن البخل مقابله الكرم ، والبخيل يعاون الكريم على أداء مهمته ، فالكريم عادة (إيده سايبه) ، ينفق هنا وهناك حتى ينفد ما معه ، ومن أهل الكرم مَنْ يلجأ إلى أنْ يبيع أرضه أو بيته في سبيل كرمه ، فمَنْ يشتري منه إذن إذا لم يكُنْ هناك مَنْ يكنز المال ويبخل به؟

إذن: لو نظرتَ إلى كل شيء في الوجود تجد له مهمة ، حتى إنْ كان مذموماً ، ثم إن البخيل كثيراً ما يكون ظريفاً لا يخلو مجلسه من ظُرْفه ، فقد كنا في بواكير شبابنا نشرب السجائر ، فكان الواحد منا يُخرج علبة السجائر يوزعها على الحاضرين ، وربما لا تكفي واحدة فأخرج الأخرى ، وكان في مجلسنا واحد من هؤلاء ، فنظر إليَّ في غَيْظ وقال (يا قلبك يا أخي) .

وقد كانت هذه السجائر سبباً في أننا جُرْنا على شبابنا ، فكان لها أثر بالغ علينا في الكِبَر ، فليحْمِ الشباب شبابهم ولا يدمروه بمثل هذه الخبائث المحرمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت