فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 357667 من 466147

ومن عجائب خَلْق الإنسان أن هذه الحرارة تتفاوت من عضو إلى عضو آخر ، والجسم واحد ، فأعضاء حرارتها ما بين 7درجه - 9درجه كالأنف والأذن والعين ، ولو زادتْ حرارة العين عن هذا المعدل تنفجر ، أما الكبد فحرارته 40 درجه . . إلخ ، ومعلوم أن الحرارة تُحدِث استطراقاً في الجسم الواحد ، وفي المكان الواحد .

ومن عجائب خَلْق الإنسان في هذه المسألة العَرَق الذي يتصبب منك في حالة تعرضك للحرارة الشديدة ، فيخرج العرق من مسامِّ الجسم ، ليُلطف من درجة حرارته ، ويُحدِث عملية تبريد ، كالتي نراها مثلاً في موتور السيارة ، حتى عندنا في الفلاحين تجد الفلاح من كثرة عمله في الأرض وكثرة عرقه تتكون على جسمه طبقة مثل الجير ، وهذه أملاح تخرج مع العرق ؛ لذلك يكثر في هؤلاء الفلاحين أكل (المش) و (المخللات) لتعويض نسبة الأملاح المفقودة مع العرق ، إذن: فالحق سبحانه لم يقل (والبرد) ، لأن الدفء كما رأينا ذاتي .

وقوله تعالى: {وَلاَ يَأْتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلاً} [الأحزاب: 18] وهذه القلة مستثناه: إما من الإتيان ، أو أنهم يأتون البأس ، لكن قلة منهم يُقاتلون بهمة ونشاط ، والباقون أتوْا ذَرَّاً للرماد في العيون - كما يقولون ولئلا يُتهموا بالتخلف عن رسول الله .

ثم يقول الحق سبحانه: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا ...} .

قوله تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ . .} [الأحزاب: 19] الشح في معناه العام هو البخل ، لكن الشحيح الذي يبخل على الغير ، وقد يكون كريماً على نفسه وعلى أهله ، أما البخيل فهو الذي يبخل حتى على نفسه ؛ لذلك قال تعالى: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ . .} [الأحزاب: 19] ليس على أنفسهم .

وأنت حين تتأمل الصفات المذمومة في الكون تجدها ضرورية لحقائق تكوين الكون ، وتجد لها مهمة ؛ لذلك فَطِن الشاعر إلى هذه المسألة ، فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت