وقال سبحانه: {والصابرين فِي البأسآء والضراء وَحِينَ البأس ...} [البقرة: 177] ففَرْق بين البأس والبأساء: البأس أي: الحرب . أما البأساء ، فكل ما يصيب الإنسان من مكروه في غير ذاته كفَقْد ولد ، أو خسارة مال . . إلخ ، أما الضراء فما يصيب الإنسان في ذاته ، كمرض أو نحوه .
ومن ذلك قول الله تعالى عن سيدنا داود: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ ...} [الأنبياء: 80]
والمراد: صناعة الدروع التي يلبسها الإنسان على مظانِّ المقَاتِل فيه ، وعلى أجهزته الحيوية كالصدر والقلب والرأس ، ولها غطاء خاص (الخوذة) ، وتُصنع الدروع مُسنَّنة . أي: بها تموُّج وتجاويف ، بحيث تتلقى ضربات السيف بإحكام ، فلا تنفلت الضربة إلى مكان آخر فتؤذيه .
لذلك يقول تعالى لنبيه داود عن هذه الصنعة {وَقَدِّرْ فِي السرد ...} [سبأ: 11] أي: في إحكام هذه الحلقات المتداخلة .
وفَرْق أيضاً هنا بين لَبُوس ولباس: اللباس هو ما يقي الإنسان تقلبات الجو ، ويستر عورته أثناء الأمن وسلام الحياة ، وهذه هي الملابس العادية التي يرتديها الناس .
وفيها يقول الحق سبحانه: {والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: 81]
أما كلمة (لَبُوس) فهي المُعدَّة لحالة الحرب كالدروع ونحوها ؛ لذلك جاءت بصيغة دالة على التضخيم (لَبُوس) .