ظاهرة عليها فابشروا فاستبشر المسلمون وقالوا الحمد لله الذي موعده صدق وعدنا النصر بعد الحصر فقال المنافقون الا تعجبون من محمد يمنّيكم ويعدكم الباطل ويخبركم انه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وانها تفتح لكم وأنتم انما تحفرون الخندق من الغرق لا تستطيعون ان تبرزوا قال فنزل القرآن وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً وانزل في هذه القصة قل اللهمّ مالك الملك الآية.
روى البخاري في الصحيح عن أنس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك فلمّا رأى ما بهم من النصب والجوع قال
ان العيش عيش الآخرة ... فاغفر الأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبين له
نحن الذين بايعوا محمّدا ... هلى الجهاد ما بقينا ابدا
وروى أيضا في الصحيح عن البراء بن عازب رضى الله عنه قال لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رايته ينقل تراب الخندق حتى وارى على الغبار جلد بطنه وكان كثير الشعر فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب يقول
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزل سكينة علينا ... وثبت الاقدام ان لاقينا
ان الأولى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
ثم يمدّ صوته بآخرها وفى رواية والله لولا الله ما اهتدينا إلى آخره قلت وروى ان سلمان كان رجلا قويا يعمل في الخندق عمل عشرة من الرجال ويروى انه كان يحفر الخندق كل يوم خمسة اذرع في عمق خمسة اذرع فاصابه عين من قيس بن أبي صعصعة فصرع فامر رسول الله صلى الله عليه وسلم قيسا ان يتوضأ لسلمان ويجعل وضوءه في اناء ويضل به سلمان ويلقى الإناء خلفه منكوسا ففعلوا ذلك فبرئ سلمان.