{أَفِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ} كفر أو ميل إلى الظلم. {أَمِ ارتابوا} بأن رأوا منك تهمة فزال يقينهم وثقتهم بك. {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ} في الحكومة. {بَلْ أولئك هُمُ الظالمون} إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم فتعين الأول، ووجه التقسيم أن امتناعهم إما لخلل فيهم أو في الحاكم، والثاني إما أن يكون محققاً عندهم أو متوقعاً وكلاهما باطل، لأن منصب نبوته وفرط أمانته صلى الله عليه وسلم يمنعه فتعين الأول وظلمهم يعم خلل عقيدتهم وميل نفوسهم إلى الحيف والفصل لنفي ذلك عن غيرهم سيما المدعو إلى حكمه.
{إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دُعُواْ إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وأولئك هُمُ المفلحون} على عادته تعالى في اتباع ذكر المحق المبطل والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره لما لا ينبغي، وقرئ {قَوْلَ} بالرفع و {لِيَحْكُمَ} على البناء للمفعول وإسناده إلى ضمير مصدره على معنى ليفعل الحكم.
{وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ} فيما يأمرانه أو في الفرائض والسنن. {وَيَخْشَ الله} على ما صدر عنه من الذنوب. {وَيَتَّقْهِ} فيما بقي من عمره، وقرأ يعقوب وقالون عن نافع بلا ياء وأبو بكر وأبو عمرو بسكون الهاء، وحفص بسكون القاف فشبه تقه بكتف وخفف والهاء ساكنة في الوقف بالاتفاق. {فأولئك هُمُ الفائزون} بالنعيم المقيم. انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 4 صـ 187 - 197}