قلتُ: تركهما كما ترك محرَّم الرضاع ، أو لفهمهما من بني الِإخوان وبني الأخوات ، بالأَوْلى أو بالمساواة.
والجوابُ - أنه لم يُذكر من المستثنى ، إِلَّا من اشترك هو وابنُه في المحرميَّةِ ، لأنَّ من لم يشاركه ابنُه فيها ، كالعمِّ والخال ، قد يَصِفُ محرمَه عند ابنه ، وهو ليس بمحْرَمِ لها ، فيُفْضي إلى الفتنةِ - نُقِضَ بأن إفضاءَ الفتنةِ ، َ يأتي في"آباء بعولتهنَّ"فقد يذكرُ أبو البعلِ ، محْرمَه عند ابنه الآخر ، وليس بمحرم لها.
5 -قوله تعالى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً . .) الآية.
إن قلتَ: كيف قال ذلكَ ، مع أن إكراههنَّ على الزنى حرامٌ ، وإِنْ لم يُردْنَ التحصُّنَ ؟
قلتُ: الشرط هنا لا مفهوم له ، لخروجه مخرج
الغالب منْ أنَّ إكراههنَّ إنما يكون مع إرادتهنّ التحصًّنَ ، ولوروده على سبب ، وهو أن الجاهلية كانوا يُكرهون إماءَهم على الزنى ، مع إرادتهنَّ التحصنِ ، أو أنَّ"إنْ"بمعنى"إذْ"كما في قوله تعالى:"وَذرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"وقَوْلِهِ:"وأنتمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ".
6 -قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ . .) .
قاله هنا بذكرِ الواوِ ، و"إليكمْ"وقاله بعدُ بحذفهما ، لأن اتصال ما هنا بما قبله أشدًّ ؟ إذ قوله بعدُ"ومَوْعِظَةً للمتَّقِينَ"مصروفٌ إلى الجُمَل السابقة من قوله:"وَلْيَسْتَعْفِف الّذينَ لا يجدونَ نكاحاً"إلى آخره ، وفيه معطوفان بالواو ، فناسبَ ذكرُها العطف ، وذكرَ"إليكم"ليُفيد أنّ الآياتِ المبيِّناتِ ، نزلتْ في المخاطبينَ في الجُمَل السَّابقة ، وما ذُكِرَ بعدُ خالٍ عن ذلك ، فناسبَهُ الاستئنافُ والحذفُ.