«فإنْ قيلَ» : كَيفَ يتَصَوَّر المشيء على الْبَطن؟
وَالْجَوَاب: أَن المُرَاد مِنْهُ السّير، وَالسير عَام فِي القوائم وعَلى الْبَطن، وَقَالَ بَعضهم: الْمَشْي صَحِيح فِي الْمَشْي على الْبَطن، يُقَال: مَشى أَمر كَذَا.
وَقَوله: {وَمِنْهُم من يمشي على رجلَيْنِ} يَعْنِي: مثل بني آدم وَالطير.
«فإنْ قيلَ» : أيسمى الطير دَابَّة؟
قُلْنَا: بلَى؛ لِأَن كل مَا يدب على الأَرْض فَهُوَ دَابَّة.
وَقَوله: {وَمِنْهُم من يمشي على أَربع} يَعْنِي: الْبَهَائِم.
«فإنْ قيلَ» : قد نرى مَا يمشي على أَكثر من الْأَرْبَع؟
قُلْنَا: قد ذكر السّديّ أَن فِي قِرَاءَة أبي بن كَعْب:"وَمِنْهُم من يمشي على أَكثر من الْأَرْبَع"فَيكون تَفْسِير للْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة، وَيصير كَأَن الله تَعَالَى قَالَ: {وَمِنْهُم من يمشي على أَربع} وعَلى أَكثر من الْأَرْبَع.
وَأما على الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة فَإِنَّمَا لم يزدْ على الْأَرْبَع؛ لِأَن القوائم وَإِن زَادَت فاعتماد الْحَيَوَان على جهاته الْأَرْبَعَة، فَكَأَنَّهَا تمشي على أَرْبَعَة، وَيُقَال: إِنَّهَا وَإِن مشيت على أَكثر من الْأَرْبَع فَهِيَ فِي الصُّورَة كَأَنَّهَا تمشي على أَربع.
«فإنْ قيلَ» : قَالَ: {وَمِنْهُم من يمشي} وَكلمَة (مَنْ) لمن يعقل لَيْسَ لما لَا يعقل؟
وَالْجَوَاب عَنهُ: أَنه إِنَّمَا ذكر بِكَلِمَة (مَنْ) لِأَن الْكَلَام إِذا جمع من يعقل، وَمن لَا يعقل غلب من يعقل على مَا لَا يعقل.
قَوْله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا ... لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا}
«فإنْ قيلَ» : مَا قَوْلكُم فِي هَذِه الْآيَة، وَإِذا دخل بَيت وَاحِد مِمَّن سبق ذكره، هَل يجوز لَهُ أَن يَأْكُل بِغَيْر إِذْنه؟