(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ ...(43)
«فإن قلت» : متى رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسبيح من في السماوات ودعاءهم، وتسبيح الطير ودعاءه، وتنزيل المطر من جبال برد في السماء، حتى قيل له: ألم تر؟
قلت: علمه من جهة إخبار الله إياه بذلك على طريق الوحي.
«فإن قلت» : ما الفرق بين (مِنْ) الأولى والثانية والثالثة في قوله (مِنَ السَّماءِ) (مِنْ جِبالٍ) ، (مِنْ بَرَدٍ) ؟
قلت: الأولى لابتداء الغاية.
والثانية للتبعيض. والثالثة للبيان. أو الأوليان للابتداء، والآخرة للتبعيض. ومعناه: أنه ينزل البرد من السماء من جبال فيها، وعلى الأوّل مفعول «ينزل» .
«فإن قلت» : ما معنى (مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ) ؟
قلت: فيه معنيان. أحدهما: أن يخلق الله في السماء جبال برد كما خلق في الأرض جبال حجر.
والثاني: أن يريد الكثرة بذكر الجبال، كما يقال: فلان يملك جبالا من ذهب.